مقابلة: عمر برهمجي – رئيس مجلس إدارة سوق دمشق للأوراق المالية
أجرَت “سوريا بالأرقام” مقابلة مع عمر برهمجي تناولت إصلاح الإطار التشريعي، وتعافي السوق، والمسؤوليات الرقابية، والرؤية الاستراتيجية للسوق.
الإطار التشريعي للسوق
هل يتم العمل على تعديل الإطار التشريعي للسوق وخاصة القانون رقم 55 لعام 2006؟
الإطار التشريعي هو الأساس الذي تُبنى عليه ثقة المستثمرين وكفاءة السوق. قانون سوق الأوراق المالية رقم 55 لعام 2006 شكّل قاعدة مهمة لانطلاق السوق، إلا أن التطورات الاقتصادية والمالية خلال السنوات الماضية، إضافة إلى المتغيرات الدولية، تفرض مراجعة دورية لهذا الإطار فلا يمكن لأي سوق أن يعمل بعقلية تشريعية ثابتة في بيئة متغيرة.
نعمل بالتنسيق مع هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية والجهات المعنية على تقييم بعض الجوانب التشريعية والتنظيمية لضمان مواكبتها لأفضل الممارسات الدولية، وخاصة المبادئ الصادرة عن International Organization of Securities Commissions، بما يعزز الشفافية ويحمي المستثمرين ويرفع من كفاءة السوق حيث أننا حالياً في طور مراجعة القوانين والأنظمة وسيتم العمل على تقديم المقترحات إلى الجهات الوصائية خلال الفترة القادمة علماً أن الموضوع كما تعلم بحاجة إلى اكتمال تشكيل السلطة التشريعية المُمثلة بمجلس الشعب.
هل يتعارض تمثيل الشركات المدرجة وشركات الوساطة في مجلس الإدارة مع قواعد الشفافية؟
تمثيل أصحاب المصلحة في مجلس الإدارة يهدف إلى تحقيق فهم أعمق لديناميكيات السوق، لكنه لا يعني بأي حال الإخلال بمبادئ الحوكمة أو النزاهة. هناك ضوابط واضحة لإدارة تضارب المصالح، تشمل الإفصاح المسبق، والامتناع عن التصويت عند وجود مصلحة مباشرة، إضافة إلى وجود لجان متخصصة تعزز الإطار الحوكمي.
الهدف هو تحقيق التوازن بين التمثيل المهني والرقابة الرشيدة، علماً أن هذه الممارسة موجودة في العديد من الأسواق المالية، أضف إلى ذلك تركيبة المجلس حيث يتألف من 9 أعضاء، منهم 3 أعضاء مستقلين من أصحاب الكفاءات، وعضو ممثل عن هيئة الأوراق المالية وعضو ممثل عن المصرف المركزي ويبقى 4 أعضاء، اثنان منهم فقط يمثلون الشركات المدرجة واثنان يمثلون شركات الوساطة، فالتمثيل متوازن ومحوكم.
تعافي وتطوير السوق
بعد 14 عامًا من الأزمة، ما هي فرص تطوير السوق؟
رغم التحديات التي واجهها الاقتصاد الوطني، أثبت السوق قدرة على الاستمرارية والاستقرار. المرحلة المقبلة تمثل فرصة لإعادة التموضع، خاصة مع الحاجة المتزايدة لتنويع مصادر التمويل والانتقال تدريجياً من الاعتماد الحصري على التمويل المصرفي إلى تمويل قائم على أدوات السوق.
نرى كذلك فرصاً في توسيع قاعدة الشركات المدرجة، تطوير أدوات مالية جديدة، وتعزيز الاستثمار المؤسسي.
هل هناك تعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص لإنعاش السوق؟
نعم، أستطيع القول بأنه بدأ التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، إضافة إلى لقاءات مع جهات من القطاع الخاص.
يتبين لنا من هذه اللقاءات أن إدراج شركات جديدة وتحفيزها يتطلب بيئة متكاملة تشمل التشريع، والضرائب، والحوافز الاستثمارية، وهو ما نعمل عليه ضمن إطار تكاملي.
هل توجد طلبات إدراج قيد الدراسة؟
هناك تواصل مستمر مع عدد من الشركات المحلية، أما فيما يتعلق بالشركات العربية أو الأجنبية، فإن الاهتمام موجود، لكن القرار يرتبط بعوامل تتجاوز السوق ذاته، منها البيئة الاقتصادية العامة والإطار الاستثماري والتشريعي والقوانين الضريبية وتطور النظام المصرفي لضمان قنوات آمنة لتحويل أموال المستثمرين.
لماذا لا توجد صناديق استثمار مفعّلة حتى الآن؟
تفعيل صناديق الاستثمار يحتاج إلى قاعدة طلب مؤسسي كافية لضمان نجاحها واستدامتها. البنية التنظيمية متوفرة، ويجري تقييم التوقيت الأنسب بالتنسيق مع الهيئة، بحيث يكون الإطلاق قائماً على دراسة فعلية لديناميكيات العرض والطلب وليس مجرد استكمال شكلي.
ما مدى جاهزية السوق لتداول الصكوك الإسلامية؟
السوق من الناحية التقنية قادر على استيعاب أدوات مالية جديدة، بما فيها الصكوك الإسلامية، ويجري العمل على تهيئة الأطر التنظيمية بالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان توافقها مع المعايير الشرعية والتنظيمية خاصة في ظل القرار 205 الذي يسمح للبنوك الإسلامية بإصدار الصكوك ولكن يحتاج إلى تعليمات تنفيذية تتيح تداول هذه الصكوك في سوق المال.
إدخال مثل هذه الأدوات سيسهم في تنويع قاعدة المستثمرين وتعميق السوق.
هل يوجد إقبال من مستثمرين عرب وأجانب؟
الاهتمام موجود، إلا أن حجم المشاركة يرتبط بعوامل اقتصادية وجيوسياسية أوسع. نعمل على تعزيز الشفافية وتبسيط الإجراءات وتأمين قنوات مصرفية بما يسهّل دخول المستثمرين، مع الحفاظ على متطلبات الامتثال والرقابة.
هل يواجه السوق صعوبات في البنية التكنولوجية؟
نعم هناك تحديات تتمثل في ضرورة تطوير البنية التقنية المُتقادمة في ظل انحسار القنوات الربحية التي تغطي تكاليف التطوير. نسعى لتحديث الأنظمة وتعزيز كفاءة المنصات الإلكترونية، بما يواكب متطلبات التداول الحديثة ويعزز سهولة الوصول للمعلومات، حيث بدأنا بتحليل الوضع الراهن والهدف هو تقدير حجم الفجوة والعمل على تغطيتها خلال فترة مقبولة وفق الإمكانيات المتاحة.
الدور الإشرافي للسوق
هل يوجد تقاطع رقابي بين السوق والهيئة؟
العلاقة تكاملية وليست متقاطعة. السوق يدير منصة التداول ويشرف على الالتزام الفني والتشغيلي، بينما تمارس هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية الدور التنظيمي والرقابي الأعلى. هناك تنسيق مستمر لتجنب أي ازدواجية في المتطلبات.
ما هي الإجراءات بحق الشركات غير الملتزمة بالإفصاح؟
الالتزام بالإفصاح ركيزة أساسية لثقة المستثمرين. في حال عدم الالتزام، يتم اتخاذ إجراءات وفق الأنظمة النافذة، قد تشمل التنبيه، الغرامات، أو تعليق التداول. ويتم نشر الإجراءات المتخذة تعزيزاً لمبدأ الشفافية.
ما دور السوق في مكافحة غسيل الأموال؟
هذا الموضوع ضمن أولويات السوق في المرحلة المقبلة، بدونه لن نستطيع الاندماج مع الأسواق الأخرى ولن نتمكن من جذب مستثمرين جدد.
من يملك صلاحية الحجز على الأوراق المالية؟
صلاحيات الحجز تخضع للقوانين النافذة، وتُنفذ بناءً على قرارات قضائية أو طلبات من جهات مخولة قانوناً. كما يتم الالتزام بفحص الأسماء وفق القوائم المعتمدة، وتقوم شركات الوساطة والسوق بتنفيذ ذلك وفق آليات محددة وواضحة.
الرؤية الاستراتيجية
هل توجد خطة استراتيجية لجذب رؤوس الأموال؟
نعمل على تعزيز دور السوق كأداة لتمويل الاقتصاد الوطني، عبر تطوير الأدوات المالية، توسيع قاعدة الإدراج، وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب. الاستراتيجية تركز على بناء سوق أكثر عمقاً واستدامة، وليس على تحقيق نمو شكلي مؤقت.
هل هناك توجه للاندماج الإقليمي والدولي؟
هناك تواصل وتبادل خبرات بدأ بشكل خجول مع أحد الأسواق، ونسعى تدريجياً للاندماج في المنظومة الإقليمية عندما تتوافر الظروف المناسبة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني ويحافظ على الاستقرار المالي.
ما توقعاتكم للسنوات الثلاث القادمة؟
نتوقع نمواً تدريجياً في عدد الشركات المدرجة وحجم التداول، مع تحسن بيئة الأعمال. تركيزنا سيكون على الاستقرار والاستدامة وتعميق السوق، وليس على تحقيق طفرات قصيرة الأجل.
