Karam Shaar Advisory LTD

المنظمات غير الحكومية في سورية: الأسئلة الشائعة حول الأنشطة المسموح بها وآليات الامتثال

تهدف هذه الوثيقة إلى مساعدة المنظمات غير الحكومية التي تتعامل مع جهات سورية أو تعمل داخل سورية على فهمٍ أفضل لكيفية تأثير رفع العقوبات الأمريكية والأوروبية والبريطانية في عملياتها.

منذ أيار 2025، طرأ تحول كبير على منظومة العقوبات الدولية المفروضة على سورية. فقد بدأت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة برفع أنظمة العقوبات الشاملة. حيث قامت الولايات المتحدة بإلغاء لوائح العقوبات السورية وإلغاء «قانون قيصر» في ديسمبر/كانون الأول 2025. وبالتوازي، أزال الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة معظم القيود القطاعية والاقتصادية الواسعة، واستبدالها بتدابير أكثر محدودية واستهدافاً.

تُعدّ هذه الوثيقة دليلاً عاماً يهدف إلى مساعدة قادة المنظمات غير الحكومية وصنّاع القرار فيها على فهم هذه التغييرات والتنقل بينها ضمن الأطر القانونية والتنظيمية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، بلغة واضحة ومبسطة، بما يوضح كيف باتت البيئات التنظيمية الجديدة تجعل تقديم المساعدات ودعم التعافي طويل الأجل في سورية أكثر سهولة.

تنقسم الوثيقة إلى قسمين: يعرض القسم الأول الأسئلة الشائعة المشتركة بين الأنظمة القانونية الثلاثة (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة)، بينما يركز الثاني، فيغطي الأسئلة المرتبطة على وجه التحديد ببرامج العقوبات ذات الصلة المحتملة ومسائل الإنفاذ.

لا تقدم هذه الوثيقة مشورة قانونية، ولا يُقصد منها أن تكون بديلاً عنها.

تستخدم هذه الأسئلة الشائعة لأغراض معلوماتية فقط، إذ تتسم لوائح العقوبات بالتعقيد واعتمادها على الوقائع الخاصة بكل حالة، كما أنها قابلة للتغيير. ولا ينشأ عن المعلومات الواردة هنا أي علاقة قانونية بين محامٍ وموكله. وعليه، يُوصى بأن تستعين المنظمات غير الحكومية بمستشاريها القانونيين وخبراء الامتثال لديها لتقييم المخاطر التشغيلية الخاصة بها، وضمان الامتثال الكامل للوائح العقوبات السارية.

جدول المحتويات

  • الأنشطة المسموح بها.                                                                                                                           2
  • ضمان الامتثال.                                                                                                                                   10
  • الوصول إلى الخدمات المالية.                                                                                                               15
  • المشتريات والعمليات المحلية.                                                                                                             17
  • المخاطر الخاصة بالعقوبات الأمريكية.                                                                                                  23

 

الأنشطة المسموح بها

 

1) ما هو الوضع القانوني الحالي للعقوبات الأمريكية والأوروبية والبريطانية المفروضة على سورية؟ وما الذي مازال سارياً منها؟

الولايات المتحدة الأمريكية

لم تعد الولايات المتحدة تفرض عقوبات شاملة على سورية. فقد أزال الأمر التنفيذي رقم 14312 الصادر في 30 حزيران 2025 معظم العقوبات المرتبطة بسورية، كما ألغت الولايات المتحدة في 18 كانون الأول 2025 قانون قيصر لحماية المدنيين في سورية الذي كان ينص على مجموعة إضافية من تدابير العقوبات. إلا أنه، لا تزال هناك بعض العقوبات والقيود الأمريكية الأخرى التي قد  تنطبق على أنشطة المنظمات غير الحكومية في سورية أو المرتبطة بها، وأبرزها:

  • العقوبات التي تستهدف الأفراد والكيانات بوصفهم «الأشخاص والجهات المدرجون على قائمة العقوبات الأمريكية» (SDNs)، وكذلك الكيانات التي يملكها هؤلاء أو يسيطرون عليها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بنسبة 50% أو أكثر (ويُشار إليهم مجتمعين بـ الأشخاص المحظورين)، بما في ذلك بشار الأسد وبعض المقربين منه، و منتهكي حقوق الإنسان، و الضالعين في الإتجار بالكبتاغون، والأشخاص المرتبطين ببرامج التسلح المحظورة التي كانت سورية منخرطة فيها سابقاً، والجهات المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” والقاعدة، إضافة إلى إيران ووكلائها.
  • قيود الرقابة على الصادرات المتعلقة ببعض السلع والبرمجيات والتكنولوجيا الخاضعة للرقابة.
  • القيود المرتبطة بالرقابة على الصادرات والمساعدات الخارجية، وغيرها من القيود الناتجة عن استمرار تصنيف سورية من قبل الولايات المتحدة كدولة راعية للإرهاب (“SST”). (وقد كُلِّف وزير الخارجية بإعادة النظر في هذا التصنيف، كما خففت إجراءات أخرى بعض هذه القيود).

الاتحاد الأوروبي

يرتكز نظام العقوبات الأوروبي على قرار المجلس 2013/255/CFSP ولائحة المجلس (الاتحاد الأوروبي) رقم 36/2012 بصيغتهما المعدلة (ويُشار إليهما معًا بـ”لوائح الاتحاد الأوروبي”)، وهي التي تحدد العقوبات السارية حاليًا على سورية.

عقب سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، علّق الاتحاد الأوروبي بعض العقوبات الاقتصادية في شباط 2025، ثم أعلن في أيار 2025 رفع هذه العقوبات التي تم تعليقها، إلى جانب معظم القيود المالية والتجارية الأخرى، وقد أُدخلت هذه التغييرات من خلال تعديلات على لوائح الاتحاد الأوروبي، ويُشار إليها بـ “تعديلات الاتحاد الأوروبي لعام 2025”.

القيود القطاعية

أزالت تعديلات الاتحاد الأوروبي لعام 2025 طيفاً واسعًا من القيود القطاعية التي كان يفرضها سابقاً على سورية، وألغيت جميع العقوبات الاقتصادية، باستثناء تلك المرتبطة باعتبارات أمنية. وشمل ذلك، رفع القيود عن العلاقات بين المؤسسات المالية في الاتحاد الأوروبي ونظيرتها السورية، وقد رُفعت بعض القيود التجارية المتعلقة بـ :

  • تصدير واستيراد النفط الخام السوري والمنتجات النفطية، ومعدات وتكنولوجيا النفط والغاز.
  • التمويل أو الاستثمار في الكيانات السورية العاملة في إنتاج النفط أو توليد الكهرباء.

ومع ذلك، لا تزال بعض القيود المحددة قائمة، ومن أبرز ما قد يهم مجتمع المنظمات غير الحكومية منها، الحظر المفروض على:

  • تصدير بعض المعدات إلى سورية إذا كان من الممكن استخدامها في القمع الداخلي، بما في ذلك السلع والتكنولوجيا المرتبطة بها، والخدمات ذات الصلة مثل المساعدة الفنية والتمويل والتأمين.
  • تصدير بعض المعدات أو التقنيات أو البرمجيات إلى سورية إذا كان من الممكن أن يستخدمها النظام السوري في مراقبة الاتصالات عبر الإنترنت أو الهاتف أو اعتراضها، بما في ذلك المساعدة الفنية أو التشغيلية المرتبطة بها.
  • استيراد أو تصدير الممتلكات الثقافية التي أُخرجت من سورية بشكل غير مشروع.

تجميد الأصول

تُلزم لوائح الاتحاد الأوروبي بتجميد جميع الأموال والموارد الاقتصادية التي يملكها أو يحوزها أو يسيطر عليها شخص مدرج على قوائم العقوبات. كما يُحظر أيضاً  إتاحة الأموال أو الموارد الاقتصادية، بشكل مباشر أو غير مباشر، لأي شخص مدرج على هذه القوائم. ويمكن العثور على القائمة الكاملة للأشخاص والكيانات المدرجين والخاضعين لتجميد الأصول بموجب أنظمة عقوبات الاتحاد الأوروبي (بما في ذلك نظام العقوبات الخاص بسورية) في “القائمة الموحدة للاتحاد الأوروبي” أو “أداة تتبع عقوبات الاتحاد الأوروبي“.

في شباط 2025، شُطبت خمس كيانات من القائمة، بينها مؤسسة الطيران العربية السورية وعدة مؤسسات مالية. وفي أيار 2025، شُطب 24 كيانًا إضافيًا، منها مصرف سورية المركزي وشركات في قطاعي النفط والاتصالات.

مع ذلك، لا يزال تجميد الأصول ساريًا على عدد من الأفراد والكيانات، خاصة المرتبطة بنظام الأسد أو بالأسلحة الكيميائية. ولاتزال وزارتي الداخلية والدفاع، إلى جانب عدد من الأجهزة العسكرية والاستخباراتية، مدرجة على قوائم العقوبات. كما تم إدراج أفراد وكيانات داخل سورية أيضاً بموجب أنظمة عقوبات أوروبية أخرى، مثل أنظمة العقوبات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية وحقوق الإنسان وتنظيم القاعدة.

المملكة المتحدة

يعتمد نظام العقوبات البريطاني الخاص بسورية على لوائح العقوبات على سورية (الخروج من الاتحاد الأوروبي) لعام 2019 بصيغتها المعدلة ويُشار إليها بـ”اللوائح البريطانية”. وتحدد هذه اللوائح العقوبات السارية حالياً ضد سورية بموجب نظام العقوبات في المملكة المتحدة.

في أعقاب سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، عدّلت المملكة المتحدة اللوائح في نيسان 2025 بموجب لوائح العقوبات على سورية (الخروج من الاتحاد الأوروبي) المعدل عام 2025 ويُشار إليها بـ”تعديلات المملكة المتحدة لعام 2025″،  والتي رفعت نطاق واسع من العقوبات التي كانت مفروضة سابقاً على سورية.

القيود القطاعية:

رفعت تعديلات المملكة المتحدة لعام 2025 معظم العقوبات التي كانت مفروضة سابقاً على سورية. ومن أبرز ما يهم المنظمات غير الحكومية هنا أن القيود المالية العامة لم تعد قائمة كما كانت سابقاً، بما في ذلك القيود المرتبطة بالعمل المصرفي داخل سورية، والتعامل مع المصارف السوريّة، وشراء أو بيع السندات السوريّة الجديدة. كما شمل التخفيف إلغاء عدد من القيود على تصدير بعض المواد المرتبطة بقطاعي الطاقة والخدمات المصرفية.

ومع ذلك، لم تُرفع جميع القيود. إلا أنه مازال هناك تدابير مالية وتجارية محددة بموجب اللوائح البريطانية، وإن كان كثير منها لا يمس عمل المنظمات غير الحكومية بشكل مباشر، مثل القيود المتعلقة ببعض السلع الكمالية والمعادن النفيسة والتقنيات الحساسة. أما القيود المتبقية التي قد تكون أقرب إلى عمل المنظمات غير الحكومية، فتشمل: ألغت التعديلات معظم القيود، بما في ذلك القيود على تصدير بعض المواد المرتبطة بالطاقة والخدمات المصرفية. ومن أبرز التغييرات ذات الصلة بالمنظمات غير الحكومية:

  • شراء أو بيع السندات الصادرة عن نظام الأسد (أو تقديم الخدمات المتعلقة بها).
  • تصدير سلع أو تكنولوجيا إلى سورية تتعلق بالأسلحة الكيميائية أو البيولوجية، أو باعتراض الاتصالات ومراقبتها، أو باستخدامات القمع الداخلي.
  • تقديم خدمات الاعتراض والمراقبة للحكومة السورية.

تجميد الأصول

تحظر اللوائح البريطانية على أي شخص (بما في ذلك الأفراد والكيانات القانونية) التعامل مع أموال أو موارد اقتصادية يملكها شخص مدرج ، أو يحوزها، أو يتحكم فيها، كما تحظر إتاحة أي أموال أو موارد اقتصادية له(بشكل مباشر أو غير مباشر). ويمكن الاطلاع على القائمة الكاملة للأشخاص المدرجين ضمن قائمة العقوبات البريطانية.

وعليه، لا يزال تجميد الأصول سارياً على عدد من الأفراد والكيانات في سورية، بما في ذلك المتورطون حالياً أو سابقاً مع نظام الأسد، أو من يشكلون تهديداً للسلم أو الاستقرار أو الأمن في سورية بأي شكل آخر. كما أُدرج أفراد وكيانات في سورية بموجب أنظمة عقوبات بريطانية أخرى، مثل أنظمة العقوبات الخاصة بتنظيم داعش والقاعدة، أو مكافحة الإرهاب (الدولي)، أو الأسلحة الكيميائية.

2) ما هي الأنشطة المسموح بها عموماً في سورية بعد رفع معظم العقوبات؟

الولايات المتحدة

إن رفع العقوبات الأمريكية الشاملة عن سورية يعني أن هذه العقوبات لم تعد تنطبق على معظم الأنشطة داخل سورية، لكن ذلك لا يلغي استمرار بعض القيود المرتبطة بتراخيص التصدير، ولا سيما فيما يخص تصدير أو إعادة تصدير أو نقل بعض السلع والتقنيات والبرمجيات الأمريكية الخاضعة لرقابة التصدير إلى سورية أو داخلها.

فعلى سبيل المثال، يمكن للأشخاص والمؤسسات المالية الأمريكية، إقامة علاقات مع المؤسسات المالية السورية والحكومة السورية الجديدة، بما في ذلك تقديم الخدمات المالية، أو معالجة المدفوعات، أو إجراء معاملات مع تلك الكيانات. وبالنسبة للمؤسسات المالية الأمريكية، يشمل ذلك الاحتفاظ بحسابات للمصرف التجاري السوري.

وقد أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) عدداً محدوداً من شركات الصرافة في سورية على قوائم العقوبات بوصفها “الأشخاص والجهات المدرجون على قائمة العقوبات الأمريكية SDNs، وعليه ينبغي تجنب التعامل معها. وبشكل عام، ينبغي على المنظمات غير الحكومية التحقق من الأطراف التي تتعامل معها والوسطاء الماليين في سورية بمراجعتهم مع قوائم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية “OFAC”.

كما خففت الولايات المتحدة بشكل كبير القيود المفروضة على تصدير السلع والتقنيات والبرمجيات إلى سورية، أو إعادة تصديرها أو نقلها إليها، وذلك من خلال إلغاء شرط الترخيص المسبق بالنسبة إلى كثير من السلع الاستهلاكية منخفضة التقنية ذات المنشأ الأميركي. وهذا مفاده أن تصدير هذه السلع إلى سورية لم يعد يتطلب موافقة مسبقة من الحكومة الأمريكية. ومع ذلك، ما تزال الولايات المتحدة تشترط الحصول على تراخيص تصدير بالنسبة إلى سلع وتقنيات وبرمجيات أمريكية أخرى خاضعة لرقابة التصدير، حتى وإن كانت بعض هذه المواد تحظى الآن بافتراض مبدئي بالموافقة على الترخيص.

وكما سيتم توضيحه لاحقاً في هذه الوثيقة، فإن وضع القيود الأمريكية على التعامل مع سورية أصبحت في المجمل أقل تشدداً، لكن بعض القيود ما تزال قائمة.

الاتحاد الأوروبي

بعد التعديلات الأوروبية لعام 2025 التي رفعت معظم العقوبات الاقتصادية والتجارية المفروضة على سورية، بما في ذلك القيود العامة على الخدمات المالية، أصبحت معظم الأنشطة في سورية مسموحة. وكما ورد في السؤال الأول، لم يبقَ من العقوبات الأوروبية سوى فئتين رئيسيتين: الأولى هي القيود القطاعية المحددة، والثانية هي تجميد الأصول المفروض على الأشخاص والجهات المدرجين على قوائم العقوبات الأوروبية. وبالتالي، ما دامت الأنشطة لا تشمل سلعاً أو خدمات محظورة، ولا تنطوي على التعامل مع أشخاص أو جهات مدرجة، فهي تُعد في الغالب مسموحة بموجب نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي على سورية. ويشمل ذلك “مع مراعاة التحفظات المذكورة أعلاه”، تحويل الأموال من سورية وإليها، ودفع مستحقات الموردين المحليين، واستخدام المصارف السورية في المعاملات، وتصدير السلع إلى سورية.

ومع ذلك،  قد تظل بعض القيود سارية على أنشطة مثل استيراد الأسلحة من سورية، أو تصدير معدات إلى سورية يمكن أن يستخدمها النظام السوري في القمع الداخلي أو في مراقبة الاتصالات عبر الإنترنت والهاتف أو اعتراضها، وكذلك استيراد الممتلكات الثقافية السورية أو تصديرها. ولمزيد من التفاصيل، يُرجى الرجوع إلى السؤال الأول.

لا يزال تجميد الأصول سارياً على عدد من الأفراد والكيانات في سورية، لا سيما المرتبطين بنظام الأسد. لكن في المقابل، شُطبت بعض الكيانات البارزة من القوائم، مثل مصرف سورية المركزي وعدد من المؤسسات المالية أخرى. كما ينبغي الانتباه إلى أن وزارة الداخلية ووزارة الدفاع ومكتب الأمن الوطني السوري، والعديد من الوحدات العسكرية والأمنية الأخرى لا تزال خاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي. (يُرجى مراجعة السؤال رقم (1) لمزيد من التفاصيل).

المملكة المتحدة

على غرار وضع الاتحاد الأوروبي، أصبحت معظم الأنشطة في سورية مسموحة الآن بموجب نظام العقوبات البريطاني الخاص بسورية، وذلك بعد رفع العديد من القيود بموجب “التعديلات البريطانية لعام 2025”. وطالما أن هذه الأنشطة لا تنطوي على أي من الممارسات التي لا تزال خاضعة لمحظورات محددة، أو تشمل أشخاصاً مدرجين بموجب أنظمة العقوبات البريطانية، فمن المرجح أن تكون مسموحة.

ومع ذلك، لا تزال بعض القيود قائمة، ومنها على سبيل المثال شراء أو بيع السندات التي أصدرها نظام الأسد، أو تصدير السلع الكمالية إلى سورية، أو السلع والتقنيات المرتبطة بالأسلحة الكيميائية أو البيولوجية، أو بمراقبة الاتصالات واعتراضها، أو باستخدامات القمع الداخلي، إضافة إلى تصدير الذهب أو المعادن النفيسة أو الألماس إلى الحكومة السورية. ولمزيد من التفاصيل، (يُرجى الرجوع إلى السؤال الأول).

كذلك، لا يزال تجميد الأصول سارياً على أفراد وكيانات سوريّة محددة، لا سيما أولئك المرتبطين بنظام الأسد. ومع ذلك، شُطبت العديد من الكيانات البارزة من القوائم، مثل مؤسسة الطيران العربية السورية، وهيئات عامة مثل مصرف سورية المركزي، ووزارات حكومية مثل وزارتي الداخلية والدفاع، بالإضافة إلى أجهزة الاستخبارات السورية. (يُرجى مراجعة السؤال رقم (1) لمزيد من التفاصيل).

 

3). ما هي الأنشطة الإنسانية وأنشطة التعافي المبكر المسموح بها بموجب الأطر الحالية للعقوبات الأمريكية والأوروبية والبريطانية والأممية؟ وما هي الأنشطة التي لا تزال محظورة -حتى لأغراض إنسانية- بموجب قواعد العقوبات النافذة حالياً؟

الولايات المتحدة

تُعد أنشطة المساعدات الإنسانية والتعافي المبكر مسموحة بشكل عام، شريطة ألا تشمل التعامل مع أشخاص أو جهات محظورة. على سبيل المثال، يمكن للمنظمات غير الحكومية وغيرها من الجهات تصدير الأغذية والأدوية ذات المنشأ الأمريكي إلى سورية دون الحاجة إلى ترخيص محدد من وكالة حكومية أمريكية، ما دامت المعاملات لا تنطوي على التعامل مع أي من الأشخاص المدرجين على قائمة العقوبات الأمريكية “SDNs” أو أي شخص أو جهة محظورة أخرى.

حتى قبل رفع العقوبات الشاملة عن سورية، كانت هناك استثناءات هامة تسمح ببعض الأنشطة الإنسانية. أما الآن، ومع رفع تلك العقوبات الشاملة، فقد أصبحت هذه الاستثناءات غير ضرورية وبالتالي غير قابلة للتطبيق. وبعبارة أخرى، نظراً لإلغاء قيود العقوبات، لم يعد من الضروري فهم تفاصيل الاستثناءات السابقة. وعند ممارسة الأنشطة الإنسانية في سورية أو تلك المرتبطة بها، يجب أن ينصب التركيز على الامتثال للقيود المحددة التي لا تزال قائمة، لاسيما حظر إجراء المعاملات، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع الأشخاص أو الجهات المحظورة.

الاتحاد الأوروبي/المملكة المتحدة

كما هو موضح في الإجابات على السؤالين الأول والثاني، أصبحت معظم الأنشطة في سورية مسموحة الآن، طالما أنها لا تنطوي على تقديم سلع أو خدمات مقيدة أو التعامل مع أشخاص أو جهات مدرجين في قوائم العقوبات. ومع ذلك، يتضمن كل من نظامي العقوبات الأوروبي والبريطاني استثناءات إضافية خاصة بالمساعدات الإنسانية.

الاتحاد الأوروبي

تتضمن لوائح الاتحاد الأوروبي إعفاءات محددة من بعض القيود التجارية و تدابير تجميد الأصول التي ما تزال قائمة، وذلك عندما يكون دفع الأموال أو تقديم السلع والخدمات ضرورياً لضمان إيصال المساعدات الإنسانية في الوقت المناسب، أو لدعم أنشطة أخرى تلبي الاحتياجات الأساسية للسكان في سورية، ويُشار إليها هنا بـ “الأنشطة الإنسانية”. فعلى سبيل المثال، قد يُسمح للمنظمات التي تنفذ أنشطة إنسانية بإتاحة أموال لأشخاص أو جهات مدرجة على قوائم العقوبات، أو بتصدير معدات إلى سورية يمكن أن تُستخدم في القمع الداخلي، مع الإشارة إلى أن الحالة الثانية تتطلب موافقة من الدولة العضو المعنية في الاتحاد الأوروبي، ويستلزم ذلك موافقة تُمنح لكل حالة على حدة.

لذلك، ينبغي على المنظمات غير الحكومية مراجعة اللوائح الأوروبية ذات الصلة لتحديد ما إذا كانت تستفيد تلقائياً من أحد هذه الإعفاءات، أم أنها تحتاج إلى تصريح خاص. ولمزيد من التفاصيل بشأن طلب التصريح للأنشطة الإنسانية، يُرجى الرجوع إلى السؤال الخامس.

وتنطبق هذه الإعفاءات على نطاق واسع من المنظمات الإنسانية، بما في ذلك الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، والمنظمات التي تتمتع بصفة مراقب لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو تحمل شهادة شراكة إنسانية، أو تشارك في نداءات الأمم المتحدة ومجموعات العمل الإنساني.

المملكة المتحدة

في الحالات التي تبقى فيها بعض الأنشطة خاضعة لقيود مالية محددة، أو تنطوي على التعامل مع أشخاص أو جهات مدرجة على قوائم العقوبات، يمكن لطيف واسع من المنظمات غير الحكومية الاستفادة من ترخيص عام خاص بالنشاط الإنساني في سورية. ويوفر هذا الترخيص حماية لهذه المنظمات من الوقوع في مخالفة للعقوبات المالية أثناء تنفيذ الأنشطة الإنسانية، مثل إتاحة أموال لأشخاص أو جهات مدرجة على قوائم العقوبات.

ومع ذلك، لا تسمح هذه الرخصة العامة للمنظمات غير الحكومية باستخدام أموال أو موارد اقتصادية يملكها شخص أو جهة مدرجة، أو يحوزها، أو يسيطر عليها، إلا إذا قامت المنظمة بدفع مبالغ لهذا الشخص أو الجهة مقابل تقديم سلع أو خدمات مرتبطة بـالأنشطة الإنسانية.

وعلى المنظمات التي تعتزم الاستفادة من هذا الترخيص العام أن تُبلغ مكتب تنفيذ العقوبات المالية (OFSI) خلال 30 يوماً من بدء النشاط المعني، وأن تلتزم كذلك بالشروط المحددة الواردة في الترخيص.

 

4). كيف يمكن للمنظمات غير الحكومية التأكد من أن أنشطتها المقترحة متوافقة مع القواعد النافذة؟ وبما أن العديد من الرخص العامة (مثل GL 22 و GL 25) قد تم أرشفتها أو أصبحت “غير نشطة” بسبب رفع المحظورات الأساسية، فما هي الوثائق التنظيمية الأساسية التي يجب على المنظمة الرجوع إليها لإثبات قانونية عملها؟

 

الولايات المتحدة

ينبغي على المنظمات غير الحكومية مراجعة المصادر التالية:

  • صفحة العقوبات على سورية على موقع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، حيث يوضح المكتب في هذه الصفحة التغييرات التي طرأت على العقوبات المتعلقة بسورية. كما  تتضمن الصفحة أيضاً معلومات حول العقوبات السابقة.
  • قوائم العقوبات الخاصة بمكتب “أوفاك” (OFAC): والتي تحتوي على أسماء الأشخاص والجهات المدرجون على قائمة العقوبات الأمريكية SDNs وغيرهم من الأفراد والكيانات الذين يعتمدهم المكتب كأهداف للعقوبات. كما يمكن استخدام أداة البحث في قوائم العقوبات التابعة للمكتب لإجراء عمليات البحث والتحقق داخل هذه القوائم.
  • الإجراءات والتوجيهات الرسمية الصادرة عن مكتب الصناعة والأمن (BIS) التابع لوزارة التجارة الأمريكية، ومكتب “أوفاك” (OFAC)، بما في ذلك الأسئلة الشائعة (FAQs)، والتعديلات التي تطرأ على الرخص العامة أو التصاريح الأخرى.
  • يمكن أيضاً استخدام قائمة الفحص الموحدة التابعة للحكومة الأمريكية للبحث في جميع قوائم الأطراف المحظورة في مكان واحد، بما في ذلك القوائم الصادرة عن مكتب “أوفاك” (OFAC) و مكتب الصناعة والأمن (BIS).

الاتحاد الأوروبي

يجب على المنظمات غير الحكومية مراجعة المصادر التالية:

المملكة المتحدة.

يجب على المنظمات غير الحكومية مراجعة المصادر التالية:

5). إذا كانت منظمة غير حكومية تخطط لمشروع قد يقع في منطقة رمادية، فما هي الخيارات المتاحة أمامها لضمان طمأنة أصحاب المصلحة في المشروع بأن الأنشطة المقترحة مسموحة؟ هل يمكن للمنظمة غير الحكومية الحصول على ترخيص محدد، أو خطاب طمأنة، أو إرشادات تفسيرية من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، وهل هناك آليات مماثلة على مستوى الاتحاد الأوروبي أو المملكة المتحدة؟

 

الولايات المتحدة

بشكل عام، لا تحظر العقوبات الأمريكية المشاريع الإنسانية في سورية، ما لم تتضمن التعامل مع أشخاص أو جهات محظورين. ومع ذلك، قد تظل قيود تراخيص التصدير الأمريكية سارية على تصدير أو إعادة تصدير أو نقل السلع والبرمجيات والتكنولوجيا الخاضعة للرقابة إلى سورية أو داخلها.

في حال لم يكن واضحاً ما إذا كان أحد محظورات العقوبات الأمريكية ينطبق على مشروع في سورية، يمكن للمنظمات غير الحكومية تقديم استفسار إلى الخط الساخن للامتثال التابع لمكتب “أوفاك” (OFAC). يجب أن يتضمن الاستفسار وصفاً للمشروع المقترح مع توضيح المسألة التي تطلب المنظمة تفسيراً بشأنها في إطار عقوبات OFAC.

وبالنسبة للمسائل الأكثر تعقيداً قد يقترح مكتب “أوفاك” أن تتقدم المنظمة بطلب للحصول على ترخيص خاص، أو تقديم طلب للحصول على إرشادات تفسيرية. ويمكن لمكتب “أوفاك” إصدار تراخيص خاصة للأنشطة التي قد تكون محظورة بموجب عقوباته. وتتوفر المزيد من الإرشادات والنماذج على صفحة “التراخيص الخاصة والإرشادات التفسيرية” الخاصة بمكتب “أوفاك”.

قد تواجه المنظمة أيضاً حالات تكون فيها سياسات الجهات المعنية بالمشروع أكثر تشدداً من القيود الأمريكية نفسها، كأن تستمر هذه الجهات في التعامل مع سورية بوصفها بلداً خاضعاً للعقوبات. وفي مثل هذه الحالات، ينبغي للمنظمات غير الحكومية مناقشة هذه القيود مباشرة مع الأطراف المعنية، لأن معيار الامتثال العملي قد يكون هنا هو متطلبات تلك الجهات، لا متطلبات العقوبات الأمريكية وحدها.

وعلى وجه العموم، لا يُصدر OFAC كثيراً ما يُعرف بـ “خطابات الطمأنة” بشأن الأنشطة المقترحة. لكن إذا كانت المنظمة تتلقى تمويلاً محدداً من حكومة أو جهة دولية، فقد تتمكن من الحصول على خطاب من الجهة المانحة يؤكد أن المشروع ذو غرض إنساني ولا يندرج ضمن الأنشطة الخاضعة للعقوبات. وبدلاً من ذلك، يمكن للمنظمة طلب رأي قانوني من مستشار مختص بالعقوبات وتقديمه إلى الجهات المعنية بالمشروع.

 

الاتحاد الأوروبي/المملكة المتحدة

متى كان المشروع المقترح لا يندرج ضمن الترخيص الإنساني العام في المملكة المتحدة أو ضمن الإعفاءات الإنسانية المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، فلا يزال بإمكان المنظمة غير الحكومية طلب تصريح خاص من الجهة المختصة يجيز لها تنفيذ نشاط كان سيُعد – لولا هذا التصريح- مخالفاً للعقوبات البريطانية أو الأوروبية. ونورد التفاصيل الخاصة بكل من النظامين أدناه.

أما خطابات الطمأنة، فهي ليست من الأدوات المعتادة التي تصدرها سلطات العقوبات في المملكة المتحدة أو الاتحاد الأوروبي. لكن إذا كانت المنظمة تتلقى تمويلاً محدداً من حكومة أو جهة دولية، فقد تتمكن من الحصول على خطاب من الجهة المانحة يؤكد أن المشروع ذو غرض إنساني.

وفي الحالات التي يقع فيها المشروع ضمن منطقة رمادية، من دون الحصول على ترخيص خاص، يمكن للمنظمة أن تعزز موقفها أمام الجهات المعنية من خلال الاستناد إلى رأي قانوني يبين أسباب توافق المشروع مع أنظمة العقوبات، على أن يستند هذا الرأي إلى التشريعات والإرشادات الرسمية في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، مثل المصادر المشار إليها في السؤال الرابع.

الاتحاد الأوروبي

يمكن للمنظمات غير الحكومية التقدم بطلب للحصول على استثناء خاص “تصريح” يغطي النشاط الإنساني المقترح من السلطة الوطنية المختصة ذات الصلة (NCA)، وهي الجهة المسؤولة عن تنفيذ العقوبات وإنفاذها. وعادةً ما يُقدَّم هذا الطلب إلى الجهة التي تربط المنظمة بها الصلة الأقرب.

وتتضمن إحدى الأوراق التعريفية الصادرة عن المفوضية الأوروبية عرضاً موجزاً لإجراءات الحصول على هذا الاستثناء الإنساني. كما نشر الاتحاد الأوروبي قائمة بالسلطات الوطنية المختصة، تتضمن أيضاً بيانات الاتصال الخاصة بها، فيما يتعلق بتنفيذ التدابير التقييدية الأوروبية (العقوبات).

المملكة المتحدة

يمكن للمنظمات غير الحكومية التقدم بطلب للحصول على ترخيص خاص من الجهة المختصة، وتختلف هذه الجهة بحسب نوع العقوبات المعنية.

فيما يخص العقوبات المالية، يجب على المنظمات غير الحكومية التقدم بطلب إلى مكتب تنفيذ العقوبات المالية (OFSI) للحصول على ترخيص خاص يسمح بالنشاط الإنساني المقترح، ما لم يكن هذا النشاط مشمولاً أصلاً بـ الرخصة العامة للنشاط الإنساني في سورية. ويمكن العثور على الإرشادات الرسمية الخاصة بإجراءات التقديم لدى المكتب في الصفحة المعنونة: كيفية التقدم بطلب للحصول على ترخيص عقوبات مالية.

أما إذا تعلق الأمر بعقوبات تجارية، فعلى المنظمة أن تطلب ترخيصاً للنشاط الإنساني المقترح من وحدة الرقابة المشتركة على الصادرات (ECJU) أو من مكتب تنفيذ العقوبات التجارية (OTSI)، وذلك بحسب نوع السلع المعنية أو وجهتها. وتتبع هاتان الجهتان لـ وزارة الأعمال والتجارة (DBT)، التي نشرت بدورها إرشادات بعنوان:كيفية التقدم بطلب للحصول على ترخيص عقوبات تجارية.

 

ضمان الامتثال

 

6). ما هي الخطوات العملية التي يجب على المنظمة غير الحكومية اتخاذها لضمان الامتثال للعقوبات أثناء العمل في سورية؟

 

لا تفرض أنظمة العقوبات الأمريكية أو الأوروبية أو البريطانية على المنظمات غير الحكومية أي شرط يقضي بالتسجيل لدى الجهات المختصة قبل بدء العمل في سورية. ومع ذلك، ينبغي للمنظمات العاملة هناك أن تأخذ في الاعتبار عدداً من الخطوات العملية لضمان الامتثال للعقوبات، من أبرزها:

  • متابعة أي تغييرات تطرأ على العقوبات الأمريكية والأوروبية والبريطانية المتعلقة بسورية، ولا سيما ما يتصل بالقيود المحددة التي ما تزال قائمة.
  • التحقق من جميع الشركاء والمستفيدين بمراجعتهم مع القائمة الأمريكية الموحدة للأطراف الخاضعة للقيود، وقائمة العقوبات البريطانية، والقائمة الموحدة للاتحاد الأوروبي، وليس فقط القوائم الخاصة بسورية، مع إعادة هذا التحقق بشكل دوري خلال تنفيذ المشروع.
  • إجراء تدقيق العناية الواجبة بشأن الشركاء والموردين في سورية، بما في ذلك التحقق من سجلاتهم التجارية وهياكل ملكيتهم وسمعتهم. كما يجب إيلاء اهتمام خاص لأي أفراد أو كيانات قد يكون لهم “الملكية أو السيطرة” على شريك أو مورد. (الاطلاع على السؤال رقم 9 لمزيد من التفاصيل).

 

7). ماهو المستوى المعقول من العناية الواجبة التي ينبغي للمنظمات غير الحكومية القيام بها في ظل بيئة العقوبات الحالية؟ وكيف يمكن للمنظمة غير الحكومية التي تعمل مع أطراف سوريّة التأكد من أنها ليست “محظورة” بموجب السلطات المتبقية، مثل الأمر التنفيذي رقم 13894؟

 

الولايات المتحدة:

لا يفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) مستوىً أو نوعاً محدداً من إجراءات العناية الواجبة التي يجب على المنظمات غير الحكومية تنفيذها. وبدلاً من ذلك، يوصي المكتب بأن تتبنى المنظمات غير الحكومية (والأشخاص الآخرون) برنامج امتثال للعقوبات قائماً على تقييم المخاطر، ويجب أن يكون مصمماً خصيصاً ليناسب طبيعة عملياتها.

على أقل تقدير، يجب على المنظمات غير الحكومية اتخاذ خطوات معقولة من أجل:

  • فهم طبيعة العلاقة مع كل طرف تتعامل معه والغرض منها، ووضع تصور لمستوى المخاطر المرتبط بكل طرف.
  • التحقق من الأطراف المتعاملة معها والأطراف ذات الصلة المعنية، للتأكد من أنهم ليسوا أشخاصاً أو جهات محظورين، أو خاضعين لسيطرة أشخاص محظورين أو يعملون نيابة عنهم، أو مرتبطين بأي شكل آخر بأهداف خاضعة للعقوبات.
  • مراقبة الأطراف والمعاملات بشكل مستمر، وتحديث معلومات العناية الواجبة دورياً وفقاً لمستوى المخاطر المرتبط بكل حالة.

كما يشجع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) المنظمات أن تحافظ على برامج امتثال للعقوبات تتضمن عناصر أساسية مثل الضوابط الداخلية وتدريب الموظفين. وينبغي أن يتناسب هذا البرنامج مع مستوى المخاطر الفعلي الذي تخلقه أنشطة المنظمة على سبيل المثال، يجب على المنظمة غير الحكومية التي تعمل في منطقة يُعرف فيها بوجود نفوذ كبير لشخص خاضع للعقوبات، أن تعتمد إجراءات مشددة تتناسب مع حجم هذا الخطر.

بالنسبة للمنظمات غير الحكومية التي تعمل مع أطراف سوريّة، تبقى العناية الواجبة والمستمرة أمراً بالغ الأهمية، ويرجع ذلك جزئياً إلى تصنيف بعض الأشخاص كـ أشخاص مدرجين على قائمة العقوبات الأمريكية SDNs  بموجب الأمر التنفيذي رقم 13894، المعدل بالأمر التنفيذي رقم 14142. وحتى في الحالات التي لا يكون فيها الطرف المتعامل معه نفسه “شخصاً محظوراً”، يجب على المنظمات غير الحكومية ضمان عدم إشراك أشخاص يعملون نيابةً عن هؤلاء المحظورين في المعاملات. كما ينبغي للمنظمات مراقبة تصنيفات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) بصفة مستمرة، لأن بعض الكيانات قد تصبح لاحقاً ضمن الأشخاص أو الجهات المحظورة نتيجة إدراجات جديدة.

 

المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي

لا تفرض السلطات المختصة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي مستوىً أو نوعاً محدداً لإجراءات العناية الواجبة التي يجب أن تقوم بها المنظمات غير الحكومية أو أي كيان آخر في مجال العقوبات. ومع ذلك، يجب على المنظمات غير الحكومية كحد أدنى فحص الأطراف المقابلة ومطابقتها مع قائمة عقوبات المملكة المتحدة الشاملة والقائمة الموحدة للاتحاد الأوروبي (لا الاكتفاء بالقوائم الخاصة بسورية فقط)، وإجراء تدقيق العناية الواجبة بشأن ملكيتهم وسيطرتهم (يرجى الاطلاع على السؤال رقم 9 بهذا الخصوص). ويجب التعامل مع أي صلات محتملة بأشخاص مدرجين في قوائم العقوبات باعتبارها “مؤشرات خطر”، ويجب التحقيق فيها بشكل كامل قبل البدء في أي معاملة أو علاقة (لمزيد من التفاصيل حول مؤشرات الخطر، يرجى الاطلاع على السؤال رقم 8).

حدد مكتب تنفيذ العقوبات المالية (OFSI) في توجيهاته المتعلقة بإنفاذ العقوبات المالية والغرامات النقدية أن حجم العناية الواجبة المطلوب يعتمد على درجة مخاطر العقوبات وطبيعة المعاملة. ومع ذلك، سيأخذ المكتب بعين الاعتبار بشكل صريح “درجة وجودة البحث والعناية الواجبة” عند تقييم انتهاكات العقوبات المالية المتعلقة بالملكية والسيطرة. مع الإشارة إلى أنّ الإخفاق في إجراء تدقيق العناية الواجبة المناسب بشأن الملكية أو السيطرة، أو إجراء هذا التدقيق بسوء نيّة، قد يعتبره المكتب عاملاً مشدداً. ويمكن للعوامل المشددة أن ترفع من تقييم المكتب لخطورة الانتهاك، مما قد يؤدي إلى زيادة قيمة الغرامة النقدية المفروضة.

وبذات السياق، تؤكد الإرشادات الصادرة من “مكتب خدمة المساعدة الأوروبية بشأن العقوبات على أن مقدار العناية الواجبة المطلوبة يجب أن يستند إلى مستوى المخاطر، وأن يختلف بحسب طبيعة المعاملة أو العلاقة محل التقييم. ووفقاً لهذه الإرشادات، فإن قيام المنظمة بعناية واجبة مناسبة ومبنية على تقييم المخاطر قد يشكل لها وسيلة دفاع قانونية إذا وقعت، من غير قصد، في مخالفة لعقوبات الاتحاد الأوروبي، مع الإشارة إلى أن ذلك يظل مرتبطاً بالنظام القانوني المعمول به في الدولة العضو المعنية.

8). ما هي مؤشرات الخطر التي يجب على المنظمات غير الحكومية البحث عنها، بخلاف قوائم العقوبات الرسمية، عند فحص الموردين والشركاء؟ وماذا عن الملكية والسيطرة؟

ينبغي للمنظمات غير الحكومية النظر في الاستعانة بخدمات فحص مقدمة من جهات خارجية مثل World-Check، إلى جانب قوائم العقوبات الرسمية. وغالباً ما تتضمن هذه الخدمات معلومات عن الصيغ المختلفة لكتابة الأسماء، والأسماء المستعارة للأشخاص المصنفين، وارتباطاتهم بأشخاص خاضعين للعقوبات، وبالتالي يمكنها تحديد مؤشرات الخطر في المعاملات أو العلاقات المحتملة التي قد لا تظهر عند الاكتفاء بالفحص المبني فقط على القوائم الرسمية. ومن الأهمية بمكان أن تراعي عمليات الفحص في المنظمات غير الحكومية الاختلافات الشائعة ومشكلات النسخ الحرفي في أسماء الأشخاص المصنفين. وفي سورية، يجب على المنظمات غير الحكومية توخي الحذر واليقظة بشكل خاص تجاه أي شركاء أو موردين أو أفراد لهم صلات بنظام الأسد.

إضافةً إلى ذلك، نشر مكتب خدمة المساعدة الأوروبية بشأن العقوبات إرشادات بشأن مؤشرات الخطر في إطار تدقيق العناية الواجبة للعقوبات. وتتضمن هذه التوجيهات مجموعة واسعة من مؤشرات الخطر الافتراضية التي يجب على المنظمات غير الحكومية أن تكون على دراية بها، بما في ذلك: الكيانات ذات الهياكل المؤسسية أو الائتمانية المعقدة التي لا تنسجم مع طبيعة نشاط الجهة، أو أن تتضمن المعاملة سلعاً خاضعة للعقوبات، أو أن يمتنع الطرف المقابل عن توضيح الجهة التي ستستخدم السلع أو الخدمات فعلياً أو الغرض النهائي منها، أو أن يكون المورد غامضاً بشأن مصدر المواد أو بلد منشئها. وبالنسبة لاعتبارات الملكية والسيطرة، يرجى الاطلاع على السؤال رقم 9.

9). هل يُسمح للمنظمات غير الحكومية بالتعاقد مع شركات مملوكة جزئياً لأفراد مدرجين في قوائم العقوبات؟

الولايات المتحدة

بشكل عام، لا يُحظر تلقائياً على الأشخاص الأميركيين، بمن فيهم المنظمات غير الحكومية الأمريكية، التعاقد مع كيانات يملك أشخاص مدرجون على قائمة العقوبات الأمريكية SDN جزءاً منها، إلا إذا كانت هذه الكيانات مملوكة لهم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بنسبة 50% أو أكثر.

ومع ذلك، فإن “قاعدة الـ 50%” لاتكفي وحدها لحسم المسألة، فحتى إذا لم تصل الملكية إلى هذه النسبة، قد تبقى المعاملة محل إشكال إذا كانت تعود بفائدة غير مباشرة على شخص مدرج على قائمة العقوبات، أو إذا تضمنت مصلحة له في المال أو الأصل محل المعاملة. وقد أوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية هذا الأمر في السؤال الشائع رقم 398، الذي يشرح موقفه من مسألتي السيطرة وقاعدة الـ50%. كما أن إجراءات الإنفاذ الأخيرة لدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شملت حالات تتعلق بصناديق ائتمانية وكيانات أخرى تخضع لسيطرة شخص مدرج على قائمة العقوبات أو أُنشئت لمصلحته، حتى عندما لا تنطبق قاعدة الـ50%. لذلك، لا ينبغي للمنظمات غير الحكومية أن تكتفي بالنظر إلى الشكل القانوني الظاهر للكيانات السورية، بل عليها أيضاً أن تفحص من يسيطر عليها فعلياً، ومن يدعمها مالياً، حتى تتمكن من تقدير مخاطر العقوبات بشكل أدق.

وهناك أيضاً أسباب أخرى تدعو إلى الحذر عندما تكون حصة الشخص المدرج أقل من 50%. فقد يقرر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لاحقاً إدراج الكيان نفسه على قائمة العقوبات، أو اعتباره من الأموال أو الممتلكات المحظورة إذا تبين له أن شخصاً مدرجاً أو أكثر يسيطرون عليه. كذلك، فإن عدم بلوغ الملكية نسبة 50% لا يعني أن أي تعامل آخر مع الشخص المدرج يصبح مسموحاً، حتى لو كان هذا الشخص يتصرف باسم الكيان. لذلك، ينبغي ألا تتضمن المعاملة، بما في ذلك العقود، مشاركة الشخص المدرج نفسه، وألا يكون هو من يوقعها. وحتى إذا لم يكن الكيان محظوراً بحد ذاته بموجب قاعدة الـ50%، فقد تظل بعض معاملاته مرتبطة بمصلحة محظورة. ولهذا، ينبغي للمنظمات غير الحكومية أن تواصل متابعة التحديثات على قوائم العقوبات الأمريكية، وأن تفهم جيداً من هم الأشخاص والجهات المنخرطين في المعاملة، بشكل مباشر أو غير مباشر، لضمان الامتثال.

الاتحاد الأوروبي

في الاتحاد الأوروبي، يُعد الكيان مملوكاً لشخص أو جهة مدرجة على قوائم العقوبات إذا كان هذا الشخص أو تلك الجهة يملكون 50% أو أكثر من الأسهم أو حقوق التصويت فيه.

ويُعد الكيان خاضعاً لسيطرة شخص أو جهة مدرجة إذا كان لهم، من بين أمور أخرى، حق تعيين أو عزل أغلبية أعضاء إدارته، أو القدرة على التحكم منفردين في أغلبية حقوق التصويت، بما في ذلك من خلال اتفاق بين المساهمين، أو الحق أو القدرة على ممارسة نفوذ حاسم على الكيان، أو الحق في استخدام كل أصوله أو جزء منها.

وبناءً على ذلك، لا يجوز للمنظمات غير الحكومية التعاقد مع كيان يملكه أو يسيطر عليه شخص أو جهة مدرجة بموجب نظام العقوبات الأوروبي، لأن تجميد الأصول يمتد في هذه الحالة إلى ذلك الكيان نفسه، وليس فقط إلى الشخص أو الجهة المدرجة.

وقد نشر مكتب خدمة المساعدة الأوروبية بشأن العقوبات مؤخراً توجيهات بشأن الملكية والسيطرة.

المملكة المتحدة

في المملكة المتحدة، يُعتبر الكيان مملوكاً أو خاضعاً لسيطرة شخص أو جهة مدرجة في قوائم العقوبات إذا تحقق أحد الأمور التالية:

  • أن يمتلك الشخص أو الجهة المدرجة (بشكل مباشر أو غير مباشر) أكثر من 50% من الأسهم أو حقوق التصويت في الكيان.
  • أن يمتلك الشخص أو الجهة المدرجة الحق (بشكل مباشر أو غير مباشر) في تعيين أو عزل أغلبية أعضاء مجلس إدارة الكيان.
  • أن يكون من المعقول توقّع أن يكون الشخص أو الجهة المدرجة قادراً على ضمان تصريف شؤون الكيان وفقاً لرغباته.

فإذا تحقق أحد هذه المعايير، عُدَّ الكيان مملوكاً أو خاضعاً لسيطرة الشخص أو الجهة المدرجة. و بموجب نظام العقوبات البريطاني، لا يجوز للمنظمة غير الحكومية التعاقد مع شركة من هذا النوع من دون ترخيص خاص، لأن تجميد الأصول لا يقتصر هنا على الشخص أو الجهة المدرجة فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الكيان الخاضع لملكيتها أو سيطرتها.

تتضمن الإرشادات العامة الصادرة عن مكتب تنفيذ العقوبات المالية (OFSI)شرحاً موجزاً لاختبار الملكية والسيطرة.

10). كيف ينبغي للمنظمات غير الحكومية تقييم المخاطر عند التعامل مع البلديات السورية أو الكيانات شبه الحكومية؟

رغم أن الحكومة السورية ككل ليست خاضعة حالياً للعقوبات الأمريكية أو الأوروبية أو البريطانية، إلا أنه يجب على المنظمات غير الحكومية كخطوة أولى التحقق مما إذا كانت البلدية أو الجهة شبه الحكومية، أو أي من موظفيها أو مسؤوليها المعروفين، مدرجة في قائمة العقوبات الأمريكية SDN التابعة لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، أو قائمة عقوبات المملكة المتحدة، أو القائمة الموحدة للاتحاد الأوروبي. وبينما لا تخضع أي وزارات حكومية سورية حالياً لعقوبات المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة، فإن وزارة الداخلية السورية ووزارة الدفاع لا تزالان مدرجتين ضمن نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي على سورية. لذلك، ينبغي للمنظمات غير الحكومية أن تتوخى حذراً خاصاً عند العمل مع البلديات أو الجهات العامة أو شبه العامة التي قد تكون لها صلة بهاتين الوزارتين. وقبل الشروع في أي علاقة أو تعاون من هذا النوع، ينبغي إجراء عناية واجبة معززة تشمل أيضاً التحقق من الملكية والسيطرة وفق المعايير الواردة في السؤال التاسع. 

أما من ناحية الامتثال الأميركي، فينبغي للمنظمات توخي الحذر للمخاطر القانونية والتشغيلية المستمرة المرتبطة ببقاء سورية مصنفة دولة راعية للإرهاب، لأن هذا التصنيف قد يقيّد بعض الأنشطة المسموح بها، ويؤدي أيضاً إلى تداخل التزامات مرتبطة بالعقوبات ورقابة الصادرات.

11). هل يُسمح للمنظمات غير الحكومية بمنح تمويلات فرعية لمنظمات غير حكومية محلية سورية أو منظمات مجتمعية (CBOs)؟

لا يوجد في أنظمة العقوبات الأمريكية أو الأوروبية أو البريطانية حظر خاص يمنع المنظمات غير الحكومية من إعادة منح الأموال إلى منظمات سورية محلية أو إلى المنظمات المجتمعية المحلية، ما دامت هذه الجهات غير مدرجة على قوائم العقوبات، وغير مملوكة أو خاضعة لسيطرة أشخاص أو جهات مدرجة، ولا تشارك في أنشطة تخالف القيود المحددة التي ما تزال قائمة بموجب أنظمة العقوبات على سورية.

وكما هو الحال مع إجراءات العناية الواجبة عموماً، لا تفرض السلطات في الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو المملكة المتحدة مستوىً معيناً من التحقق اللاحق للمنظمات غير الحكومية. ومع ذلك، ينبغي على المنظمات التأكد من أن متطلبات الامتثال لديها تغطي علاقاتها مع الشركاء المحليين والكيانات الأخرى في مراحل العمل اللاحقة حيثما أمكن ذلك، لأن أي استخدام لاحق للأموال المقدمة من المنظمة بما ينتهك العقوبات قد يؤدي أيضاً إلى اتخاذ إجراءات إنفاذ القانون ضد المنظمة نفسها بسبب خرق العقوبات. وتزداد مخاطر الإنفاذ إذا كان يفترض بالمنظمة، أن تعلم بوجود أشخاص أو جهات خاضعة للعقوبات ضمن الأنشطة اللاحقة،استناداً إلى عناية واجبة معقولة، ثم لم تتخذ خطوات لمنع ذلك. لذلك، وينبغي أن تتضمن الاتفاقات بنوداً واضحة تُلزم الأطراف بعدم استخدام الأموال على نحو يخالف أنظمة العقوبات الأمريكية أو الأوروبية أو البريطانية. كما ينبغي أيضاً إجراء فحص للعقوبات وعناية واجبة متى أمكن تحديد الجهات أو الأفراد الذين ستؤول إليهم الأموال أو يشاركون في الترتيب المعني.

وقد يوفر الترخيص البريطاني العام بخصوص النشاط الإنساني في سورية والإعفاء الإنساني في الاتحاد الأوروبي قدراً من الحماية للمنظمات غير الحكومية إذا وقعت، من غير قصد، في مخالفة للعقوبات أثناء تنفيذ أنشطة إنسانية، ولا سيما إذا كانت قد اتخذت مسبقاً ما يلزم من إجراءات العناية الواجبة وتدابير الحد من المخاطر قبل تنفيذ المعاملة أو المشروع. ومع ذلك، لا ينبغي التعويل على هذه الحماية وحدها، بل يجب على المنظمات غير الحكومية أن تضمن وجود إجراءات داخلية مناسبة وتدابير فعالة للحد من المخاطر.

الوصول المالي

 

12). ما هي القيود التي تحكم استخدام النظام المصرفي السوري في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة؟ وهل يمكن للمنظمات غير الحكومية قانوناً تحويل الدولارات الأمريكية أو اليورو أو الجنيه الإسترليني مباشرة إلى سورية؟

الولايات المتحدة

اعتباراً من 1 تموز 2025، رفعت الولايات المتحدة القيود المفروضة على استخدام النظام المصرفي السوري. وبالتالي أصبح بإمكان الأشخاص الأمريكيين تقديم خدمات مالية إلى سورية وتلقيها منها، ومعالجة مدفوعات لصالح مؤسسات مالية في دول ثالثة عندما تكون مصارف سورية طرفاً فيها، وإجراء معاملات مع الحكومة السورية والمؤسسات المالية السورية، ما دامت هذه المعاملات لا تشمل أشخاصاً أو جهات محظورة. ,وبناء عليه، يمكن للمنظمات غير الحكومية قانوناً تحويل الأموال، بما في ذلك الدولار الأمريكي، مباشرة إلى سورية. كما يشجع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) المؤسسات المالية بقوة على تطبيق برنامج امتثال للعقوبات قائم على تقييم المخاطر، وتحديثه حسب الحاجة، عند الدخول في أنشطة ومجالات العمل الجديدة.

الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة

رفعت دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عام 2025 جميع القيود المصرفية العامة المفروضة على سورية، بالتزامن مع شطب عدد من المؤسسات المالية البارزة من قوائم العقوبات، بما في ذلك مصرف سورية المركزي. وبناء على ذلك، لا توجد حالياً قيود عامة بموجب عقوبات الاتحاد الأوروبي أو المملكة المتحدة تمنع المنظمات غير الحكومية من استخدام النظام المصرفي السوري، أو تحويل الدولار الأمريكي أو اليورو أو الجنيه الإسترليني مباشرة إلى سورية، ما دام الأمر لا ينطوي على التعامل مع أشخاص أو جهات مدرجة على قوائم العقوبات، ولا يشمل سلعاً أو خدمات محظورة.. ومع ذلك، يجب على المنظمات غير الحكومية التحقق بشكل دائم من المصارف  والأطراف المعنية قبل استخدام النظام المصرفي السوري أو إجراء أي تحويلات مالية متعلقة بسورية، وذلك لضمان عدم إتاحة الأموال عن غير قصد لشخص خاضع للعقوبات.

13). ما هي الوثائق التي تطلبها المصارف عادةً للموافقة على التحويلات المتعلقة بسورية في عام 2026؟

الولايات المتحدة

لأغراض الامتثال للقوانين الأمريكية، تكون الوثائق المطلوبة بشكل عام هي نفسها المذكورة أدناه بالنسبة للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. ويمكن أن تختلف الوثائق المطلوبة اعتماداً على تقييم البنوك لمستوى المخاطر المرتبط بالجهة المعنية، وهو تقييم يكون عادةً أكثر تشدداً عندما تعمل الجهة في منطقة ارتبطت تاريخياً بمستويات أعلى بمخاطر العقوبات أو مخالفات غسل الأموال. كما قد تُطبق متطلبات وثائق “اعرف عميلك” (KYC) التي تعتمدها المؤسسات المالية قد تُطلب عند فتح الحساب، وقد تُطلب أيضاً مرة أخرى عند مراجعة أو الموافقة على تحويل محدد.

الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة

قد يُطلب من المنظمات غير الحكومية التي تسعى لإجراء تحويلات مالية متعلقة بسورية تقديم الوثائق التالية:

  • معلومات تفصيلية حول الغرض المقصود من الدفع.
  • تفاصيل الأطراف المقابلة (مثل الاسم الكامل والعنوان).
  • ما يثبت وجود سند قانوني يجيز المعاملة، وقد يشمل ذلك أي ترخيص عام أو إعفاء إنساني ينطبق على الحالة (انظر السؤال 3)، أو أي ترخيص خاص صادر عن جهة الترخيص المختصة في المملكة المتحدة أو عن السلطة الوطنية المختصة في الاتحاد الأوروبي (انظر السؤال 5). تشير الأسئلة الشائعة الأخيرة الصادرة عن الاتحاد الأوروبي بشأن العقوبات المفروضة على سورية إلى أهمية إرفاق الإشارات القانونية ذات الصلة بالعقوبات الأوروبية والاستثناءات المطبقة،  إضافة إلى أي خطاب من الجهة المانحة يؤكد الطابع الإنساني للمشروع. وإذا لم يكن النشاط مشمولاً بترخيص عام أو بإعفاء إنساني، فيمكن للمنظمة تقديم رأي قانوني أو مذكرة تشرح الأساس القانوني للنشاط والقيود ذات الصلة والإرشادات التي تستند إليها؛
  • تقييم المنظمة للمخاطر المرتبطة بالمعاملة وتدابير التخفيف المتخذة.
  • تفاصيل إجراءات فحص العقوبات التي تتبعها المنظمة غير الحكومية.

14). هل يُسمح للمنظمات غير الحكومية باستخدام شركات الخدمات المالية والقنوات المالية غير الرسمية (مثل الحوالة) لنقل الأموال من وإلى سورية؟

لا توجد محظورات محددة في أنظمة العقوبات الأمريكية أو الأوروبية أو البريطانية تمنع استخدام شركات الخدمات المالية والقنوات المالية غير الرسمية، مثل “الحوالة”، لنقل الأموال من وإلى سورية. ومع ذلك، يجب على المنظمات غير الحكومية إجراء فحص للعقوبات وعناية واجبة تجاه جميع الأطراف المقابلة في المعاملة، وكذلك تجاه الشركات أو القنوات غير الرسمية المستخدمة، للتأكد من أنهم ليسوا أشخاصاً خاضعين للعقوبات.

لكن القنوات غير الرسمية بطبيعتها تثير مخاوف تتعلق بمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب مقارنةً المؤسسات المالية المرخصة. وبناءً على ذلك، يجب على المنظمات غير الحكومية الاحتفاظ بسجلات صارمة لأي معاملات تستخدم القنوات غير الرسمية، بما في ذلك الوثائق المادية أو الرقمية ذات الصلة المستلمة من الطرف المقابل، ونتائج أي فحوصات تتعلق بـ “اعرف عميلك” ، أو فحص العقوبات، أو أي إجراءات تتعلق بالتحقق من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما ينبغي إجراء عناية واجبة معززة على الطرف المقابل وعلى شركة الخدمات المالية أو القناة المالية المستخدمة. وإذا كان اللجوء إلى شركة خدمات أموال أو إلى قناة مالية غير رسمية ضرورياً، فمن الأفضل، حيثما أمكن، التعامل مع الجهات المرخصة.

15). كيف يمكن للمنظمة غير الحكومية أن تُظهر بشكل معقول أن المدفوعات لا تعود بالنفع على أشخاص أو جهات خاضعة للعقوبات؟ وما أشكال المتابعة التي تتوقعها الجهات التنظيمية أو سلطات الإنفاذ للتأكد من أن المدفوعات لم تُحوَّل عن المستفيد المقصود أو عن الغرض المخصص لها؟

يجب على المنظمات غير الحكومية مراعاة الخطوات العملية التالية لإثبات أن المدفوعات لا تفيد الأشخاص أو جهات خاضعة للعقوبات، من أبرزها:

  • الاحتفاظ بمسار توثيقي واضح لجميع المعاملات.
  • إجراء عناية واجبة معززة، بما في ذلك تقييم مفصّل لمسائل الملكية والسيطرة، إذ قد لا يكون الكيان مملوكاً أو خاضعاً لسيطرة شخص مدرج على قوائم العقوبات، ومع ذلك قد يكون لذلك الشخص حصة أقلية تمكّنه من الاستفادة من أي مدفوعات تصل إلى هذا الكيان.
  • إخضاع العمليات لمراجعات أو تدقيقات خارجية منتظمة.
  • التحقق من هوية المستفيدين، مثل مراجعة قوائمهم مقابل قوائم العقوبات، والتحقق من الهويات، والاستفادة من آليات التغذية الراجعة المجتمعية للتأكد من أن المساعدات تصل فعلاً إلى مستحقيها.
  • التأكد من أن جميع العقود المبرمة مع الشركاء والموردين المحليين تتضمن بنوداً (فقرات قانونية) تنص على الامتثال بالعقوبات.

المشتريات والعمليات المحلية

16). هل يُسمح للمنظمات غير الحكومية بموجب قوانين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بتأسيس عمليات محلية في سورية؟ وهل من القانوني دفع الضرائب والرسوم والرسوم الجمركية للسلطات السورية الحالية؟

الولايات المتحدة

بعد إلغاء لوائح العقوبات السورية الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) والتي دخلت حيّز التنفيذ في 1 كانون الثاني 2025، لم تعد الولايات المتحدة تفرض عقوبات شاملة على سورية كدولة. ونتيجة لذلك، يمكن للمنظمات غير الحكومية تأسيس عمليات محلية في سورية، بشرط أن تتوافق أنشطتها مع ما تبقى من العقوبات الأمريكية، وضوابط التصدير، وقيود مكافحة الإرهاب.

كما لم تعد الحكومة السورية “جهة محظورة”. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الرخصة العامة رقم 25 المتعلقة بسورية والصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) والتي صدرت بخصوص برامج العقوبات التي تستهدف، من بين جهات أخرى، ناشري الأسلحة والمنظمات الإرهابية الأجنبية، تصرّح بإجراء المعاملات مع الحكومة السورية بتشكيلها الذي أعقب تاريخ 13 أيار 2025، وذلك بغض النظر عن الإشارات الواردة في برامج العقوبات تلك إلى الحكومة السورية أو كيانات محددة. وبناءً على ذلك، يجوز للمنظمات غير الحكومية بشكل عام دفع الضرائب والرسوم الجمركية والرسوم الروتينية للسلطات الحكومية السورية، طالما أن هذه المدفوعات لا تُقدم إلى “أشخاص محظورين”.

على الرغم من هذا الإعفاء، تظل المعاملات التي تشمل “أشخاصاً محظورين” أو منظمات إرهابية ممنوعة ما لم يتم الحصول على تصريح. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال قيود ضوابط التصدير الأمريكية والمعوقات القانونية الأخرى تتطلب عناية واجبة مشددة تجاه الأنشطة المتعلقة بسورية.

الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة

يُسمح للمنظمات غير الحكومية بتأسيس مكاتب وعمليات في سورية بموجب أنظمة العقوبات البريطانية والأوروبية. كما يُسمح بدفع الضرائب والرسوم الجمركية والرسوم، بشرط ألا تكون لصالح شخص أو جهة مدرجة في قوائم العقوبات. ومع ذلك، فإن دفع الضرائب أو الرسوم الجمركية أو الرسوم إلى وزارة الداخلية في سورية يعتبر حالياً انتهاكاً لعقوبات الاتحاد الأوروبي، ولكنه لا يعتبر انتهاكاً لعقوبات المملكة المتحدة؛ وذلك لأن وزارة الداخلية مدرجة فقط في قوائم الاتحاد الأوروبي. وكما هو الحال مع أي عملية دفع، يجب إجراء فحص دقيق للعقوبات وعناية واجبة قبل التنفيذ.

17). هل يُسمح للمنظمات غير الحكومية باستيراد معدات “مزدوجة الاستخدام” إلى سورية (مثل المركبات، أو أجهزة تكنولوجيا المعلومات المتطورة، أو المواد الكيميائية المستخدمة في معالجة المياه؟

الولايات المتحدة

طالما لم تقم الولايات المتحدة بإزالة سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب (SST)، فإن الواردات ذات المنشأ الأمريكي ومزدوجة الاستخدام إلى سورية تظل خاضعة بشكل عام لمتطلبات تراخيص التصدير الأمريكية. ومع ذلك، وكما ورد سابقاً، أصدر مكتب الصناعة والأمن في 2 سبتمبر/أيلول 2025 قاعدة خففت القيود على السلع والبرمجيات والتقنيات الأمريكية ذات الاستخدام المدني الغالب. ويشمل ذلك اعتماد افتراض بالموافقة بالنسبة إلى المواد التي تدعم التنمية الاقتصادية والاستقرار في سورية. كما تتيح هذه القاعدة إجراءات ترخيص أسرع للصادرات المرتبطة بالبنية التحتية للاتصالات، وخدمات الصرف الصحي، وتوليد الكهرباء، والطيران المدني، وبعض الخدمات المدنية الأخرى. أما بقية المواد ذات الاستخدام المزدوج، فتُدرس كل حالة منها على حدة.

أما من زاوية العقوبات، فإن إدخال المواد إلى سورية، سواء كانت أمريكية المنشأ أو غير أمريكية، يبقى محظوراً إذا كان المستفيد النهائي شخصاً أو جهة محظورة. كذلك، عندما تكون الولايات المتحدة مختصة قانوناً بشخص معين أو بتصرفه، كما في الحالات المشار إليها في السؤال 18، فإن هذا الشخص يُمنع من إجراء معاملات تتعلق بمعدات ذات استخدام مزدوج مع شخص أو جهة خاضعة للعقوبات، تماماً كما يُمنع من سائر أنواع التعامل الأخرى معهم.

الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة

بينما لا يوجد حظر شامل على تصدير السلع مزدوجة الاستخدام إلى سورية، لا تزال فئات معينة من المعدات مزدوجة الاستخدام تخضع لقيود بموجب أنظمة العقوبات الأوروبية والبريطانية الخاصة بسورية. على سبيل المثال، يحظر كلاً من النظامين الأوروبي والبريطاني تصدير المعدات التي قد تُستخدم في القمع الداخلي أو في مراقبة واعتراض الاتصالات إلى سورية.

كما أنه من غير المرجح أن تشمل المحظورات المتبقية السلع المتاحة تجارياً، فعلى سبيل المثال، لا يُتوقع أن تثير السيارات والشاحنات وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المتاحة تجارياً لاستخدام موظفي المنظمات غير الحكومية أي مخاوف. ومع ذلك، قد تُحظر أنظمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتطورة، وكذلك المواد الكيميائية التي يمكن استخدامها في معالجة المياه والأسلحة الكيميائية معاً (مثل الكلور). وفي حال كانت هذه المواد مقيدة بموجب المحظورات المتبقية، فإن ذلك يستوجب طلب الحصول على تصريح من السلطة المختصة.

الاتحاد الأوروبي

قد تتمكن المنظمة غير الحكومية التي تسعى لتصدير سلع خاضعة للقيود إلى سورية من الاستفادة من الاستثناءات الإنسانية الواردة في لوائح الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإن هذه الاستثناءات لا تسمح للمنظمات غير الحكومية بتصدير السلع المقيدة بحُريّة، بل تتيح للسلطات الوطنية المختصة (NCAs) منح استثناءات محددة من الحظر عندما يكون التصدير لأغراض إنسانية. ولذلك، قد تحتاج المنظمة إلى التقدم بطلب للحصول على هذا الاستثناء من الجهة المختصة المعنية. ولمزيد من التفاصيل، يُرجى الرجوع إلى السؤال الخامس.

المملكة المتحدة

في المملكة المتحدة، سيتعين على المنظمة غير الحكومية التي تسعى لإدخال بضائع مقيدة إلى سورية طلب ترخيص من وحدة مراقبة الصادرات المشتركة (ECJU) أو مكتب تنفيذ العقوبات التجارية (OTSI)، وذلك حسب نوع البضائع أو الوجهة المعنية. وتتبع هاتان الجهتان لـ وزارة الأعمال والتجارة، التي نشرت إرشادات بعنوان:”كيفية التقدم بطلب للحصول على ترخيص عقوبات تجارية“.

18). في أي حالات يمكن تحميل شخصٍ ما مسؤولية شخصية عن مخالفة العقوبات في الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو المملكة المتحدة؟

الولايات المتحدة

يمكن اعتبار الشخص الأمريكي مسؤولاً بصفة شخصية عند المشاركة في نشاط ينتهك العقوبات الأمريكية أو تسهيله. ويعرّف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) “الأشخاص الأمريكيين” ليشملوا: (أ) المواطنين الأمريكيين و المقيمين الدائمين القانونيين (حاملي الكرت الأخضر Green-Card) في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك مزدوجي الجنسية، و(ب) الأفراد المتواجدين جسدياً في الولايات المتحدة، حتى لو كان ذلك بشكل مؤقت.

قد يواجه الأشخاص غير الأمريكيين أيضاً مسؤولية شخصية في الحالات التي تؤدي فيها تصرفاتهم إلى دفع شخص أمريكي لانتهاك العقوبات، أو مساعدته، أو التحريض على ذلك، أو التآمر للتسبب في هذا الانتهاك، حتى لو قام الشخص الأمريكي بذلك دون علم. وسيكون الشخص غير الأمريكي مسؤولاً، على سبيل المثال:

  • أن يقوم شخص غير أميركي، وهو يعلم ذلك، بتمرير مدفوعات عبر مصارف أمريكية لصالح أشخاص أو جهات محظورة؛
  • تضليل شخص أمريكي لدفعه إلى تصدير بضائع إلى شخص أو جهة خاضعة للعقوبات.

بالنسبة لموظفي المنظمات غير الحكومية من غير الأمريكيين، تكون المسؤولية الشخصية عموماً أقل احتمالاً عندما تقع تصرفاتهم بالكامل خارج الولايات المتحدة ولا تشمل أشخاصاً أمريكيين، أو مؤسسات مالية أمريكية، أو صادرات لمواد ذات منشأ أمريكي. ومع ذلك، تزداد المخاطر كلما زاد ارتباط هذا السلوك بالولايات المتحدة؛ فعلى سبيل المثال، قد تنشأ مسؤولية شخصية إذا جرى تنفيذ معاملة محظورة عبر حساب مصرفي أميركي تابع للمنظمة، أو إذا تعمّد الشخص تقديم معلومات مضللة إلى طرف أميركي بشأن طبيعة المعاملة أو الجهة المستفيدة منها.

الاتحاد الأوروبي

تنطبق عقوبات الاتحاد الأوروبي على أي شخص أو كيان موجود داخل الاتحاد الأوروبي، وعلى أي مواطن من إحدى الدول الأعضاء، وعلى أي كيان قانوني منشأ بموجب قانون إحدى الدول الأعضاء، بما في ذلك فروعه في دول ثالثة، أينما كان. كما تنطبق أيضاً على أي كيان قانوني يزاول أعماله داخل الاتحاد الأوروبي.

تعد مسؤولية إنفاذ العقوبات في الاتحاد الأوروبي من اختصاص كل دولة عضو على حدة. ومع ذلك، فإن التوجيه EU 2024/1226، الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2024، فرض عدداً من المتطلبات الأساسية للإنفاذ الوطني. وتشمل الجرائم الجنائية المنصوص عليها في هذا التوجيه، من بين أمور أخرى، إتاحة الأموال أو الموارد الاقتصادية لشخص مدرج في قوائم العقوبات، والفشل في تجميد الأموال أو الموارد الاقتصادية المملوكة لأشخاص مدرجين، واستيراد أو تصدير بضائع مقيدة. ويمكن أن تُنسب هذه الأفعال إلى شخص طبيعي متى كانت عقوبات الاتحاد الأوروبي تنطبق عليه. كما يُلزم هذا التوجيه الدول الأعضاء بأن تضع في قوانينها عقوبات واضحة على مخالفات العقوبات الأوروبية. فعلى سبيل المثال، إذا تعلقت المخالفة بأموال أو موارد اقتصادية قيمتها 100 ألف يورو أو أكثر، فيجب أن يجيز القانون فرض عقوبة قد تصل إلى السجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات كحد أقصى. وينص التوجيه أيضاً على أن الشخص المسؤول عن خرق العقوبات قد يواجه عقوبات إضافية، مثل الغرامات أو منعه من تولي مناصب عامة.

 

 المملكة المتحدة

تنطبق عقوبات المملكة المتحدة على جميع الأشخاص (سواء كانوا أفراداً أو كيانات) داخل أراضي المملكة المتحدة، وعلى جميع الأشخاص البريطانيين (بما في ذلك المواطنين البريطانيين والكيانات التي تأسست بموجب قانون المملكة المتحدة، وفروعها) في جميع أنحاء العالم. ويتطلب إنفاذ العقوبات على الانتهاكات التي تحدث خارج المملكة المتحدة وجود “ارتباط بالمملكة المتحدة” (UK nexus)، أي صلة ما بالمملكة المتحدة. ويمكن أن يشمل ذلك، على سبيل المثال، شركة بريطانية تعمل في الخارج، أو شركة بريطانية توجّه الأعمال الخارجية لشركة تابعة محلية.

يمكن تحميل الأفراد الذين تنطبق عليهم عقوبات المملكة المتحدة المسؤولية الجنائية أو المدنية عن الانتهاكات. وتُحدد الجرائم الجنائية في تشريعات العقوبات ذات الصلة، فعلى سبيل المثال، تحدد لوائح سورية (العقوبات) (الخروج من الاتحاد الأوروبي) لعام 2019 عدداً من الجرائم الجنائية، بما في ذلك إتاحة الأموال أو الموارد الاقتصادية لشخص مدرج، أو تصدير سلع مقيدة بموجب نظام عقوبات المملكة المتحدة الخاص بسورية. كما يحدد هذا التشريع العقوبات ذات الصلة عقب الإدانة بكل جريمة (بما في ذلك السجن والغرامات). وفي هذا السيناريو، يتم إحالة الأفراد إلى السلطة المختصة للملاحقة الجنائية، حيث تتولى هيئة الإيرادات والجمارك الملكية “HMRC” الملاحقة الجنائية لانتهاكات العقوبات التجارية، بينما تتولى نيابة التاج (CPS) و/أو الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) عادةً الملاحقة الجنائية للعقوبات المالية. وكبديل للملاحقة الجنائية، يمتلك مكتب تنفيذ العقوبات المالية (OFSI) ومكتب تنفيذ العقوبات التجارية (OTSI) سلطة التشهير بالانتهاكات وفرض غرامات مالية مدنيّة. ومنذ عام 2022، لم يعد مطلوباً من هذين المكتبين أن يثبتا أن الشخص كان يعلم، أو كان لديه سبب معقول للاشتباه، بأنه يخالف العقوبات البريطانية، حتى يتمكنا من فرض غرامة مدنية.

 

19). في أي حالات يمكن إدانة المنظمة غير الحكومية بصفتها الاعتبارية بانتهاك العقوبات في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة؟

الولايات المتحدة

تُعامل الكيانات عموماً نفس معاملة الأفراد فيما يتعلق بالمسؤولية عن انتهاك العقوبات (انظر السؤال 18).

كما يفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التزامات امتثال للعقوبات على بعض الكيانات غير الأمريكية إذا كانت مملوكة أو خاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، وذلك في بعض برامج العقوبات مثل كوبا وإيران، وكذلك على بعض الكيانات غير الأمريكية المملوكة أو الخاضعة لسيطرة مؤسسات مالية أمريكية بموجب برنامج كوريا الشمالية. ويمكن تحميل هذه الكيانات المسؤولية إذا شاركت في نشاط يخالف العقوبات الأمريكية أو سهّلت وقوعه، بغض النظر عن مكان حدوث النشاط.

أما الكيانات غير الأمريكية التي ليست مملوكة أو خاضعة لسيطرة أمريكية فقد تتحمل هي الأخرى المسؤولية في بعض الحالات، مثل أن تتسبب في دفع شخص أميركي إلى خرق العقوبات، أو تساعده على ذلك، أو تحرض عليه، أو تتآمر معه بشأنه، سواء كان هذا الشخص الأميركي موظفاً أو طرفاً مقابلاً أو مؤسسة مالية.

الاتحاد الأوروبي

كما ورد في السؤال 18، تنطبق عقوبات الاتحاد الأوروبي على أي كيان قانوني منشأ بموجب قانون إحدى الدول الأعضاء، بما في ذلك فروعه في دول ثالثة، وكذلك على أي كيان قانوني يزاول أعماله داخل الاتحاد الأوروبي.

أما من حيث المسؤولية، فإن التوجيه الأوروبي رقم 2024/1226 ينص على أن الدول الأعضاء يجب أن تتيح تحميل الكيانات القانونية المسؤولية عن الجرائم المرتبطة بالعقوبات و مساءلتها، إذا ارتُكبت هذه الأفعال لمصلحة الكيان ومن قبل شخص يشغل فيه موقعاً قيادياً.

ويقصد بالشخص الذي يشغل موقعاً قيادياً من تكون لديه صلاحية تمثيل الكيان، أو اتخاذ قرارات باسمه، أو ممارسة الرقابة والسيطرة داخله. كما يمكن تحميل الكيان المسؤولية أيضاً إذا كان غياب الإشراف أو الرقابة من جانب هذا الشخص القيادي قد أتاح وقوع المخالفة.

يوضح التوجيه أن مسؤولية الكيان عن انتهاكات العقوبات لا تمنع الملاحقة الجنائية للأفراد المتورطين في تلك الجريمة.

المملكة المتحدة

كما ورد في السؤال 18، تنطبق عقوبات المملكة المتحدة على جميع الأشخاص البريطانيين (بما في ذلك الكيانات التي تأسست بموجب قانون المملكة المتحدة وفروعها في دول ثالثة). وكما هو الحال مع الأفراد، قد تواجه الكيانات التي تنتهك عقوبات المملكة المتحدة ملاحقة جنائية من السلطة المختصة، أو فرض غرامات مالية مدنية من قِبل مكتب تنفيذ العقوبات المالية (OFSI) أو مكتب تنفيذ العقوبات التجارية (OTSI). ومنذ عام 2022، لم يعد لزاماً على هذين المكتبين إثبات أن الكيان كان يعلم أو لديه سبب معقول للشك في أنه ينتهك عقوبات المملكة المتحدة لفرض عقوبة مالية عليه.

 

20). ما هي الإجراءات التي ينبغي للمنظمة غير الحكومية اتخاذها في حال تبيّن لها احتمال تورطها في خرق للعقوبات، أو وصول مبالغ مالية إلى طرف مدرج على قوائم العقوبات؟

الولايات المتحدة

تملك المنظمة غير الحكومية خيار تقديم إفصاح طوعي ذاتي إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) إذا اعتقدت أنها انتهكت العقوبات الأمريكية، لكن ذلك ليس إلزامياً. ويمنح المكتب تخفيضاً بنسبة 50% من قيمة الغرامة المدنية الأساسية في حال فُرضت عقوبة على انتهاكات تم الإفصاح عنها طوعاً وبشكل مناسب. وقد أطلق المكتب بوابة إلكترونية لتقديم هذه الإفصاحات الطوعية. ويُتوقع من الطرف المفصح تضمين أو تقديم تقرير خلال فترة زمنية معقولة بعد الإفصاح تقريراً يوضح المخالفة الحاصلة، وغالباً لا تتجاوز هذه المهلة 180 يوماً. ولا يُعتد بالإفصاح الطوعي كعامل مخفف إلا إذا كان، من بين أمور أخرى، مبادرة من الجهة نفسها ولم يكن ناقصاً على نحو جوهري.

ومع ذلك، ينبغي على المنظمات غير الحكومية ألَّا تُقدِم على أي إفصاح طوعي إلا بعد استشارة مستشار قانوني متخصص في العقوبات، كي تكون على دراية كاملة بالجوانب القانونية والمخاطر والخيارات المتاحة.

الاتحاد الأوروبي

لا توجد في الاتحاد الأوروبي جهة مركزية واحدة تتولى إنفاذ العقوبات. لذلك، ينبغي على المنظمات غير الحكومية أن تُبلغ السلطة الوطنية المختصة المعنية- في أقرب وقت ممكن- إذا اشتبهت في وقوع مخالفة للعقوبات الأوروبية، نشر الاتحاد الأوروبي قائمة بهذه السلطات، تتضمن أيضاً بيانات الاتصال الخاصة بها (كما ورد في السؤال الخامس). أما فيما يتعلق بـ إجراءات الإبلاغ، وإمكانية تخفيف العقوبة عند الإفصاح الطوعي، فتختلف من دولة عضو إلى أخرى بحسب الجهة المختصة فيها.

ويتيح الاتحاد الأوروبي أيضاً أداة للإبلاغ عن مخالفات العقوبات يمكن من خلالها تقديم معلومات إلى المفوضية الأوروبية بشكل طوعي، بما في ذلك التصريح بشكل مجهول، عبر بوابة إلكترونية آمنة. لكن ينبغي الانتباه إلى أن تقديم بلاغ عبر هذه الأداة لا يعني بالضرورة الوفاء بواجب الإبلاغ القانوني. ففي بعض الدول الأعضاء، قد تكون المنظمة التي تشتبه في أنها خرقت العقوبات الأوروبية ملزمة بإبلاغ السلطة الوطنية المختصة مباشرة. لذلك، فإنّ استخدام أداة الإبلاغ الأوروبية قد لا يكون كافياً وحده للوفاء بهذا الالتزام.

المملكة المتحدة

ينبغي على المنظمات غير الحكومية الإبلاغ عن أي انتهاكات مشتبه بها للعقوبات البريطانية إلى السلطة المختصة -في أقرب فرصة ممكنة-. وتكون هذه السلطة هي هيئة الإيرادات والجمارك الملكية (HMRC) أو مكتب تنفيذ العقوبات التجارية (OTSI) في حالات انتهاك العقوبات التجارية، أما في حالات انتهاك العقوبات المالية، يتم الإبلاغ لـ مكتب تنفيذ العقوبات المالية (OFSI)، وقد أصدرت وزارة الأعمال والتجارة (DBT) ومكتب تنفيذ العقوبات التجارية (OTSI) إرشادات حول كيفية الإبلاغ عن الانتهاكات المشتبه بها للعقوبات التجارية، بما في ذلك نظرة عامة توضح الجهة التي يجب إبلاغها بانتهاكات معينة، وتفاصيل حول عملية الإبلاغ. كما أصدر مكتب تنفيذ العقوبات المالية (OFSI) إرشادات مماثلة بشأن الإبلاغ عن الانتهاكات المشتبه بها للعقوبات المالية.

مع التنويه إلى أنّ الإفصاح الطوعي عن انتهاكات العقوبات إلى مكتب تنفيذ العقوبات المالية (OFSI) أو مكتب تنفيذ العقوبات التجارية (OTSI) قد يؤدي إلى تخفيض قيمة أي غرامة مالية مدنية مفروضة. وبالنسبة لمكتب (OFSI)، يمكن أن يؤدي الإفصاح الطوعي إلى خصم يصل إلى 30% من قيمة الغرامة الأساسية. وبالمثل، فإن “مخطط الإفادة المبكرة” الخاص بمكتب (OFSI) (والذي يتضمن تقديم بيان شامل ومفصل عن الانتهاك في مرحلة مبكرة) يمكن أن يؤدي إلى خصم إضافي يصل إلى 20%. علماً أن التفاصيل المتعلقة بذلك مدرجة ضمن إرشادات مكتب (OFSI) بشأن إنفاذ العقوبات المالية والغرامات المالية.

المخاطر المتعلقة بالعقوبات الأمريكية تحديداً

21). كيف يؤثر إلغاء “قانون قيصر” في كانون الأول 2025 على المنظمات غير الحكومية غير الأمريكية؟ وهل يزيل ذلك خطر العقوبات الثانوية والمخاطر المماثلة العابرة للحدود الوطنية؟

الولايات المتحدة

في 18 كانون الأول 2025، ألغت الولايات المتحدة “قانون قيصر لحماية المدنيين في سورية”، وبذلك أزالت الإطار الخاص بالعقوبات الثانوية على سورية والتي كانت مفروضة على الأشخاص والجهات غير الأمريكية بموجب هذا القانون.

وبناءً على ذلك، فإن المنظمة غير الحكومية غير الأمريكية لم تعد تواجه خطر التعرض لعقوبات ثانوية بموجب قانون قيصر لمجرد أنها تعمل في سورية أو تتعامل مع أطراف سورية. وسابقاً لذلك، كان قانون قيصر يستهدف بعض أنشطة الأشخاص غير الأميركيين، ويُلوّح بعواقب مثل تقييد الوصول إلى الأسواق الأمريكية أو إلى النظام المالي الأميركي إذا قرر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية فرض عقوبات بموجبه.

لكن إلغاء قانون قيصر لا يعني اختفاء جميع مخاطر العقوبات الثانوية أو المخاطر ذات الأثر العابر للحدود. فعلى سبيل المثال، قد تظل المنظمة غير الحكومية غير الأمريكية معرضة لخطر الإدراج على قوائم العقوبات إذا شاركت في نشاط يشمل أشخاصاً أو جهات محظورة، حتى في الحالات التي لا توجد فيها صلة مباشرة بالولايات المتحدة.

22). كيف ينبغي للمنظمة غير الحكومية تطبيق “قاعدة الـ 50%” في بيئة تتسم فيها ملكية كثير من الشركات السورية بالتعقيد والضبابية، ولا سيما مع وجود صِلة محتملة بأشخاص من النظام السابق؟

تقضي قاعدة الـ50% المعتمدة لدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بأن أي شخص أو كيان تملكه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، جهة أو شخص مدرج على قائمة العقوبات الأمريكية بنسبة 50% أو أكثر في المجموع، يُعامل تلقائياً بوصفه جهة محظورة. ولذلك، يُمنع على الأشخاص الأميركيين الدخول في معاملات أو أنشطة تشمل هذه الجهات، ما لم يكن هناك ترخيص أو استثناء صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

ونظراً إلى أن الأشخاص أو الجهات المدرجة على قوائم العقوبات قد يستخدمون أحياناً هياكل ملكية متداخلة أو غير مباشرة للالتفاف على العقوبات، ينبغي للمنظمات غير الحكومية العاملة في سورية أن تجري عناية واجبة معقولة تجاه الشركاء والأطراف التي تتعامل معها، بما في ذلك فحص العقوبات. وكما ورد في السؤال الثامن، قد يكون من المفيد الاستعانة بخدمات فحص خارجية مثل وورلد-تشيك.

كذلك، وكما ورد في السؤال التاسع، ينبغي توخي الحذر حتى عندما تقل نسبة الملكية عن 50%، لأن بعض القيود قد تبقى قائمة في حالات أو معاملات معينة.

23). هل يشمل التخفيف الذي أُدخل في سبتمبر/أيلول 2025 جميع المنظمات غير الحكومية، أم أنها ما تزال بحاجة إلى موافقة من مكتب الصناعة والأمن لتصدير بعض المواد، خصوصاً ذات الطابع الكمالي أو الأمني؟

في أيلول/سبتمبر 2025،  وكما ورد في السؤال 17، أنشأ مكتب الصناعة والأمن استثناءً من الترخيص تحت اسم «السلام والازدهار في سورية». وتطبيق هذا الاستثناء على السلع الخاضعة للوائح إدارة التصدير يعتمد -في معظم الحالات-  على نوع السلعة المصدَّرة لا على صفة الجهة المصدِّرة، مثل كونها منظمة غير حكومية. كذلك، فإن هذا الاستثناء لا يلغي التراخيص المطلوبة بسبب هوية المستخدم النهائي، كما في الحالات التي يكون فيها المستفيد شخصاً أو جهة مدرجة على قائمة العقوبات.

  • المواد المصنفة EAR99 وبعض السلع الأخرى: إذا لم يكن أي من الأطراف المعنية مدرجاً على قوائم الرقابة على الصادرات أو قوائم العقوبات الأمريكية فلا تحتاج المنظمة غير الحكومية إلى ترخيص لتصدير أو إعادة تصدير المواد المصنفة ضمن EAR99 إلى سورية، وكذلك السلع والبرمجيات والتقنيات الأمريكية ذات الاستخدام المدني في الغالب، إضافة إلى بعض أجهزة الاتصالات الاستهلاكية المحددة والمواد المرتبطة بالطيران المدني. وتشمل مواد EAR99 عادةً السلع منخفضة التقنية، مثل السلع الاستهلاكية المتاحة في الأسواق.
  • كافة المواد الأخرى: أما باقي المواد، فتُدرس كل حالة منها على حدة. والجدير بالذكر، أن الصادرات إلى سورية قد تستفيد من افتراض بالموافقة إذا كانت السلعة مدرجة على قائمة السلع الخاضعة للرقابة التجارية، وكان استخدامها النهائي تجارياً ويدعم السكان في سورية والتنمية الاقتصادية فيها، من دون أن يسهم إسهاماً كبيراً في القدرات العسكرية السورية أو في القدرة على دعم أعمال الإرهاب الدولي.

24). في أي حالات يمكن تحميل شخص أميركي أو غير أميركي مسؤولية تبعية عن خرق منظمة غير حكومية للعقوبات، مثل حالات التآمر أو المساعدة أو التحريض أو غيرها من صور المسؤولية غير المباشرة؟

باستثناء الحالات التي يُسأل فيها الكيان عن أفعال موظفيه أثناء عملهم، فإن سلطات العقوبات الأمريكية لا تنسب مخالفة شخص إلى شخص آخر تلقائياً. بل يجب أن يكون هناك أساس مستقل لتحميل ذلك الشخص المسؤولية. ويشمل ذلك أن يكون الشخص قد خالف العقوبات الأمريكية بشكل مباشر أو غير مباشر، أو أنه تسبب في دفع شخص أميركي إلى ارتكاب مخالفة، أو ساعده على ذلك، أو حرّضه عليه، أو تآمر معه بشأنه.

فعلى سبيل المثال، إذا كانت لدى منظمة غير حكومية شريك محلي، وتبين لاحقاً أن هذا الشريك خرق العقوبات الأمريكية من خلال تعامله مع مسؤول سابق في نظام الأسد مدرج على قائمة العقوبات الأمريكية فإن مجرد مخالفة الشريك المحلي لا تعني، في الأصل، أن المنظمة تتحمل المسؤولية تلقائياً.

لكن قد تنشأ المسؤولية، على سبيل المثال، إذا كان هناك شخص أميركي منخرط في المسألة، وكانت:

  • المنظمة قد قدمت، عبر الشريك المحلي، أموالاً أو سلعاً أو خدمات إلى الشخص المدرج على قائمة العقوبات، أو تلقت منه أموالاً أو سلعاً أو خدمات.
  • معاملات المنظمة مع الشريك المحلي تهدف في الأصل إلى إفادة ذلك الشخص المدرج.

25). هل يمكن أن تواجه منظمة غير حكومية اتهامات بتقديم “دعم مادي للإرهاب”؟

يُحظر “قانون مكافحة الإرهاب لعام 1992” (ATA) تقديم دعم مادي أو موارد للإرهابيين أو “المنظمات الإرهابية الأجنبية” المصنفة (FTOs). وتعتبر “المادية” مسألة تخضع لتحقيق دقيق في الوقائع، ويمكن أن تمتد لتشمل الدعم المالي، بالإضافة إلى تقديم السلع، أو الخدمات، أو التدريب، أو المشورة. وتخضع المنظمات غير الحكومية لهذه المحظورات كأي طرف آخر تماماً.

  • دعم الأعمال الإرهابية

أولاً: يُحظر على أي شخص خاضع للولاية القضائية الأمريكية تقديم دعم مادي أو موارد، أو محاولة تقديمها، أو التآمر لتقديمها، بغرض التحضير لعمل إرهابي محدد بموجب القانون الأمريكي أو تنفيذه، وذلك متى ما تم ذلك عن علم أو قصد. ويُقصد بـ “العلم أو القصد” هنا أن يكون لدى الشخص معرفة أو نية بأن هذا الدعم مُخصص للمساعدة في التخطيط لعمل إرهابي، أو تنفيذه، أو التستر على الهروب من مسرح الجريمة، أو تسهيل هذا الهروب.

  • دعم المنظمات الإرهابية الأجنبية (“FTO”)

ثانياً: يُعد من غير القانوني لأي شخص يخضع للولاية القضائية الأمريكية أن يقوم عن علم بتقديم دعم مادي أو موارد لمنظمة إرهابية أجنبية، أو المحاولة أو التآمر للقيام بذلك. ويُقصد بكلمة “عن علم” أن يتصرف الشخص وهو يدرك أن المنظمة مصنفة كمنظمة إرهابية أجنبية، أو أنها انخرطت في نشاط إرهابي أو إرهاب وفقاً لتعريف القانون الأمريكي. وقد فسرت المحاكم الأمريكية مفهوم الدعم تفسيراً واسعاً، بحيث يشمل تقديم المال أو السلع أو الخدمات أو التدريب أو المشورة المتخصصة أو الأفراد أو أي شكل آخر من أشكال المساعدة المادية أو غير المادية إلى منظمة إرهابية أجنبية، سواء جرى ذلك مباشرة أو عبر وسطاء، وسواء كان الدعم عنيفاً أم لا، أو كان مقصوداً به تعزيز عمل إرهابي أم لا. وحتى الخطاب أو المناصرة أو المساعدة الإنسانية أو العمل الخيري قد يُعد دعماً غير مشروع إذا كان منسقاً مع منظمة إرهابية أجنبية، أو موجهاً منها، أو منفذاً لمصلحتها.

ورغم رفع العقوبات الخاصة بسورية، ما تزال بعض الجماعات الموجودة في سورية مصنفة منظمات إرهابية أجنبية، ومنها تنظيم داعش وتنظيم القاعدة وحزب العمال الكردستاني. وقد يؤدي تقديم دعم مادي لهذه الجماعات أو لأنشطتها إلى تعريض المنظمة غير الحكومية للمسؤولية الجنائية، لكن ذلك يتوقف على توافر الحالة الذهنية المطلوبة قانوناً، أي أن يكون الدعم قد قُدم عن علم أو قصد بالمعنى الذي يحدده القانون. وهذا يختلف عن مخالفات العقوبات المدنية، التي لا تقوم عادة على إثبات العلم أو النية.

يمكن للمنظمة غير الحكومية أيضاً أن تواجه مسؤولية مدنية عن تقديم دعم مادي للإرهاب بموجب قانون مكافحة الإرهاب (ATA)، الذي يمنح الرعايا الأمريكيين المتضررين من أعمال الإرهاب الدولي حقاً خاصاً في رفع دعاوى قضائية. حيث يمكن للمدعي رفع دعوى مدنية ضد أي شخص أو كيان يقدّم عن علم مساعدة جوهرية لشخص يرتكب عملاً من أعمال الإرهاب الدولي. ولا تطلب المسؤولية المدنية أن يقوم المدعى عليه بارتكاب عمل إرهابي بشكل مباشر، إذ يكفي أن يكون الدعم الذي قدمه المدعى عليه قد ساعد بشكل مادي الشخص أو المنظمة المسؤولة عن الهجوم.

26). إذا كانت لدى المنظمة غير الحكومية سياسة امتثال للعقوبات معتمدة من مجلس إدارتها، فهل يخفف ذلك قانوناً من العقوبات في حالة حدوث خرق غير مقصود؟ وهل هناك ما يسمى بـ «دفوع قائمة على الامتثال»؟

ينظر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إلى وجود برنامج امتثال للعقوبات قائم على تقييم المخاطر ومصمم بصورة مناسبة بوصفه عاملاً يمكن أن يخفف من رد الفعل الإنفاذي عند وقوع مخالفة. لكن مجرد وجود سياسة مكتوبة لا يكفي بحد ذاته. فإذا كانت هذه السياسة غير مناسبة لطبيعة المخاطر التي تواجهها المنظمة، أو لم تكن مطبقة فعلياً، فمن غير المرجح أن يؤدي وجودها إلى تخفيف كبير إذا رأى المكتب أن فرض غرامة هو الإجراء المناسب.

وعند تقييم برنامج الامتثال، يأخذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في الاعتبار حجم الجهة ومواردها. وهو يشجع الأشخاص والجهات، أميركيين كانوا أم غير أميركيين، على اعتماد برامج امتثال قائمة على تقييم المخاطر، تتضمن خمسة عناصر أساسية:

  • يجب على الإدارة الالتزام بالسياسات، وإنشاء سلطة وقنوات إبلاغ داخلية كافية، وتوفير الموارد المناسبة بما يتناسب مع حجم عمل الجهة.
  • إجراء تقييم شامل للمخاطر بشكل دوري، وبصورة مستمرة إذا لزم الأمر.
  • وجود ضوابط داخلية تساعد على كشف الأنشطة المرتبطة بالعقوبات ووقفها وتصعيدها والإبلاغ عنها وتوثيقها.
  • إجراء الاختبارات والتدقيق لتقييم مدى فعالية العمليات القائمة وتحديد نقاط الضعف فيها.
  • تدريب الموظفين المعنيين وتقييمهم بشكل دوري، بما يساعد على تحديد مخاطر العقوبات المرتبطة بأدوارهم ونقلها إليهم بوضوح.

كما ينظر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أيضاً في ما إذا كانت المنظمة قد علمت، أو كان يفترض بها أن تعلم استناداً إلى عناية واجبة معقولة، بالوقائع التي أدت إلى المخالفة. لذلك، فإن قدرة المنظمة على إثبات أنها أجرت عناية واجبة معقولة، لكنها لم تتمكن رغم ذلك من اكتشاف تورط شخص أو جهة محظورة، قد يكون عاملاً مفيداً في تخفيف المسؤولية.

Scroll to Top