تعهّد سعودي يفوق بأشواط المساعدات السابقة المقدَّمة إلى سوريا
- العدد 18
بقلم: بن فيف
التعهّد السعودي المعلن بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي يقارب 4.4 أضعاف أكبر مساهمة سنوية سابقة قدّمتها السعودية متعلقة بسوريا ومسجلة في خدمة التتبع المالي ويعادل نحو 72% من إجمالي التمويل السعودي المبلّغ عنه لسوريا بين عامي 2012 و2025.
بين عامي 2012 و2025، أبلغت السعودية خدمة التتبع المالي التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن تمويل مرتبط بالأزمة السورية بلغ نحو 2.08 مليار دولار أمريكي. وكان عام 2025 الأعلى من حيث التمويل السنوي، بقيمة 343 مليون دولار. لذلك، يُعدّ التعهّد الجديد البالغ 1.5 مليار دولار كبيراً على نحو غير معتاد.
يمثّل الدعم السعودي المعلن قفزة كبيرة في حجم التمويل. فإذا نُفّذ بالكامل، فسيجعل التعهّد، البالغ 1.5 مليار دولار، التمويل السنوي السعودي السابق المرتبط بسوريا يبدو محدوداً بالمقارنة. فهو أكبر بنحو 4.4 أضعاف من ذروة عام 2025، ويقارب 10 أضعاف المتوسط السنوي للفترة 2012–2025.
لكن هل يُعدّ هذا تمويلاً جديدًا فعلًا؟ يرتبط التعهّد بمباحثات جرت مع الصندوق السعودي للتنمية في وقت سابق من عام 2026، حين عرض مسؤولون سوريون حزمة تمويل مرحلية تصل إلى 1.5 مليار دولار، تشمل قطاعات الصحة والتعليم والمياه والطاقة والإسكان وإدارة الكوارث والاتصالات ودعم المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة. ومن المرجّح أن الإعلان الأخير يضع هذه الحزمة موضع التنفيذ عبر مبادرة “سوريا بلا مخيمات”، ومن خلال المرسوم الرئاسي رقم 59 لعام 2026، الذي أنشأ لجنة مكلّفة بتجهيز البنية التحتية في المناطق المتضررة تمهيدًا للعودة المخططة للسكان. ومن المرجّح أن يمتد التعهّد السعودي على عامين، إذ تعهّد الرئيس السوري أحمد الشرع بإغلاق جميع مخيمات النزوح بحلول نهاية عام 2027. ووفقًا لنائب وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد قزيز، سيشارك الصندوق السعودي للتنمية في الإشراف على صرف الأموال بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية.
يشكّل هذا التعهّد اختبارًا لقدرة كل من الرياض ودمشق على التنفيذ. فبالنسبة إلى سوريا، قد يسرّع إغلاق المخيمات، وإعادة تأهيل الخدمات والاستثمار في مناطق العودة. كما ستختبر المبادرة استعداد السعودية وقدرتها على الانتقال من الدعم السياسي والإعلانات إلى تمويل تشغيلي واسع النطاق عبر الحكومة الانتقالية. وقد يشجّع نجاحها مزيدًا من التمويل المباشر للتعافي من جهات إقليمية ودولية، في حين سيعزّز فشلها المخاوف المتعلقة بالشفافية والتنسيق والقدرة على التنفيذ.
