ما وراء التضخم: كم يوم عمل يحتاج العامل السوري لتأمين غذاء أسرته؟
- العدد 20
بقلم: هديل الشعراني
لا يعيش العامل السوري التضخم كرقم في النشرات الاقتصادية، بل كعبء ينعكس مباشرة على معيشة أسرته. والسؤال الأهم: كم يوماً عليه أن يعمل لتأمين غذاء أسرته لشهر كامل؟
بين كانون الثاني ونيسان 2026، تضاعف معدل التضخم السنوي تقريباً من 13.7% إلى 27.5%. لكن التضخم وحده لا يوضح ما إذا كان العمال أكثر قدرة على تحمّل تكاليف الاحتياجات الأساسية؛ فتغير الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة مهم أيضاً.
يمكن قياس القدرة على تحمّل كلفة الغذاء بعدد أيام العمل اللازمة لتغطية كلفة غذاء أسرة لشهر كامل، بمعزل عن باقي النفقات. وتُظهر بيانات برنامج الأغذية العالمي (WFP) أنّ العامل اليومي غير الماهر احتاج في كانون الثاني إلى أجور 24.9 يوم عمل لتغطية كلفة غذاء أسرة من خمسة أفراد. وارتفع الرقم إلى 27.5 يوم عمل في آذار، قبل أن يتراجع إلى 17.4 يوم عمل في حزيران.
ما الذي دفع هذا التحسن: أسعار الغذاء أم الأجور؟
كما يوضح الرسم البياني أدناه، كانت تكاليف الغذاء في حزيران أعلى بنسبة 7.9% مقارنة بكانون الثاني، في حين ارتفع متوسط الأجر اليومي بنسبة 54.1%، ما يشير إلى أن الانخفاض في عدد أيام العمل اللازمة لتغطية تكاليف الغذاء كان مدفوعاً بصورة رئيسية بارتفاع الأجور. وحدث التحول الأكبر في أيار، عندما ارتفع متوسط الأجر اليومي بنسبة 43% مقارنة بالشهر السابق.
ومع ذلك، يشير تقرير WFP لشهر حزيران إلى أن جزءاً من الزيادة المسجلة في الأجور قد يعكس تحسناً في جمع البيانات، ما يعني أن الارتفاع الملحوظ قد لا يعكس بالكامل تغيرات فعلية في أجور السوق. وبلغت تكلفة سلة الإنفاق الإجمالية، بما يشمل الغذاء والاحتياجات الأساسية الأخرى، 26,551 ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل 27.5 يوم عمل في حزيران.
أصبحت كلفة الغذاء أكثر قابلية للتحمّل مقارنة بالأجور المسجلة، لكن استمرار هذا التحسن لا يزال غير مؤكد.

