ماذا بعد أن أصبحت هيئة الاستثمار المرجعية الوحيدة للاستثمار العقاري في سوريا؟

بقلم: لؤي شنودي

نقل القانون رقم 2 لعام 2023 تنظيم قطاع التطوير والاستثمار العقاري إلى إطار قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 وأحل هيئة الاستثمار السورية محل الهيئة العامة للتطوير والاستثمار العقاري في حقوقها والتزاماتها. في 1 تموز 2026، أصدرت هيئة الاستثمار السورية التعميم رقم 283 مؤكدة اختصاصها بالإشراف على القطاع وضرورة استكمال التراخيص والموافقات من قبلها قبل إطلاق المشاريع أو الإعلان عن بيع وحدات على الخارطة. نتيحة ذلك، صار توضيح حدود اختصاص هيئة الاستثمار السورية وعلاقته بصلاحيات وزارة الأشغال العامة والإسكان والجهات المعنية بالتنظيم العمراني والتسجيل العقاري مسألة ملحة. 

تتولى هيئة الاستثمار السورية تنظيم نشاط التطوير والاستثمار العقاري وترخيص المطورين ومنح الإجازات الاستثمارية، بينما يستمر دور وزارة الأشغال العامة والإسكان في برامج الإسكان العام والتعاون السكني وأعمال التخطيط والدراسات العمرانية عبر الجهات التابعة لها. بذلك، انتقال المرجعية الاستثمارية إلى الهيئة لا يعني انتقال جميع وظائف الوزارة أو الاستغناء عن الموافقات الفنية المطلوبة من الوزارة لكل مشروع استثمارٍ عقاري. قانون الاستثمار نفسه يربط منح اجازة الاستثمار العقاري باستصدار التراخيص والموافقات اللازمة من الجهات المعنية، أي فيما يتضمن وزارة الأشغال العامة والإسكان.

أهمية منح هيئة الاستثمار السورية دورًا أكبر في الاستثمار العقاري تكمن في جمع تنظيم التطوير العقاري وخدمات المستثمرين ضمن جهة واحدة وإطار استثماري مشترك. هذا يتيح أيضًا ربط ترخيص المشروع العقاري بتسهيلات ومزايا مقررة ضمن قانون الاستثمار إياه. من شأن هذا أيضًا تقليل تشتت الإجراءات، حيث تصبح  هيئة الاستثمار السورية نقطة متابعة مركزية لاستكمال الموافقات. 

لكنّ تحقيق هذه الفائدة يتطلب تحسين التنسيق بين هيئة الاستثمار ووزارة الأشغال العامة والإسكان والوحدات الإدارية وسائر الجهات المعنية. كما قد يتطلب إتاحة دليل الإجراءات للمستثمرين بما يبيّن الموافقات المطلوبة والجهة المختصة بكل منها وتسلسل استكمالها.

أما العقبات فتظهر عند نقاط التداخل بين مسؤوليات المؤسسات، كما عند اجتماع ترخيص المشروع استثماريًا، والموافقات المتعلقة بالتنظيم والبناء، والرقابة القطاعية على الجهة المنفذة له. فإجازة الاستثمار التي تمنحها الهيئة تستند إلى موافقات الجهات المختصة، بينما تبقى لكل جهة صلاحياتها الخاصة محددة بقوانين. تكمن الإشكالية في الربط بين هذه المسارات وتحديد نطاق دور كل جهة معنية. فقد تفهم الموافقة على تأسيس الجهة المنفذة على أنها كافية لإطلاق مشروعها، أو يفهم الترخيص الاستثماري باعتباره بديلًا عن الضوابط القطاعية والعمرانية. 

يظهر ذلك في حالة الجمعيات التعاونية السكنية. هذه تؤمّن مساكن لأعضائها بسعر التكلفة ضمن إطار قانوني خاص بالتعاون السكني، وتحت إشراف وزارة الأشغال العامة والإسكان. أما إذا اتخذ النشاط صورة مشروع استثماري خاضع لقانون الاستثمار، فحينها تستكمل متطلبات الترخيص لدى هيئة الاستثمار. لذلك، يتطلب ضبط العلاقة بين الهيئة والوزارة تحديد النظام الذي سيطبق على المشاريع العقارية وحدود إشراف كل منهما، مع مراعاة حقوق المكتتبين والقيود على استخدام أموال الجمعية دون استغلالها كغطاء لأنشطة تجارية خارج الإطار التنظيمي.

ستقاس القيمة الحقيقية لتخصيص ملفات الاستثمار العقاري بهيئة الاستثمار بمدى قدرتها على توفير منظومة قانونية أكثر وضوحًا واستقرارًا. سيكون ذلك ممكنًا في حال تقديم تعليمات تنفيذية دقيقة و تنسيق فعال بين هيئة الاستثمار وباقي الجهات العامة، وتفعيل قاعدة بيانات مركزية للمشاريع المعتمدة لتعزيز الشفافية واليقين القانوني. هذا سيوفر بدوره بيئة استثمارية مستقرة وقابلة للتنبؤ، تنعكس إيجابًا على حماية الحقوق ودعم التنمية العمرانية وتحفيز الاستثمار طويل الأجل.





    العربيةالانكليزية