التوغلات الإسرائيلية تتجاوز المنطقة العازلة
- العدد 19
بقلم: بن فيف
تُظهر أداتنا التفاعلية أن التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تجاوزت منطقة فض الاشتباك لعام 1974، وامتدت إلى عمق أكبر باتجاه القرى والطرق والأراضي الزراعية.
ويُظهر تحليل بياناتنا أن 35 في المئة من سجلات الأنشطة البرية الإسرائيلية خلال شهري كانون الثاني وشباط 2026 وقعت خارج منطقة فض الاشتباك لعام 1974. وترتفع هذه النسبة بوتيرة سريعة. فبعدما كان الهدف الأساسي من منطقة فض الاشتباك هو الفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية، يبدو أنها باتت تُستخدم قاعدةً لعمليات إسرائيلية تمتد إلى مناطق أعمق داخل سوريا.
وبين 1 آذار و19 تموز 2026، وقعت 64 في المئة من سجلات الأنشطة البرية الموثقة على الخريطة خارج منطقة فض الاشتباك، بواقع 70 سجلًا من أصل 109. ونتيجة لذلك، باتت العمليات الإسرائيلية تُنفذ بصورة متزايدة في مناطق مثل جبا وأم باطنة وعين العبد في القنيطرة، ومعرية وجملة في جنوب غربي درعا، بما يشمل الطرق والأراضي الزراعية المجاورة.
| الأنشطة البرية الإسرائيلية داخل منطقة فض الاشتباك وخارجها، 2026 (حتى 19 تموز 2026) | |||
| الفترة | داخل منطقة فض الاشتباك | خارج منطقة فض الاشتباك | نسبة الأنشطة خارج المنطقة |
| كانون الثاني وشباط 2026 | 42 | 23 | 35% |
| من 1 آذار إلى 19 تموز 2026 | 39 | 70 | 64% |
| المصدر: الأداة التفاعلية لشركة كرم شعار للاستشارات. | |||
وسّعت الدوريات والمداهمات والحواجز المؤقتة المتكررة نطاق العمليات الإسرائيلية من دون الحاجة إلى احتلال دائم. كما يخفّض ضبط النفس الذي تبديه السلطات السورية، من خلال قرارها عدم تصعيد التوتر والسعي بدلًا من ذلك إلى حل دبلوماسي، الكلفة المباشرة لتنفيذ توغلات أعمق.
وتفرض التوغلات الإسرائيلية الأعمق تكاليف سياسية وأمنية واقتصادية على دمشق. فعلى الصعيد السياسي، تكشف هذه التوغلات محدودية سيطرة الحكومة على أراضيها، وتغذي الانتقادات التي ترى أنها إما عاجزة عن التصدي للانتهاكات الإسرائيلية أو متساهلة أكثر من اللازم في التعامل معها. وقد يزيد ذلك الضغوط من أجل اتخاذ موقف أكثر تشددًا، ويرفع خطر حدوث تعبئة مسلحة محلية أو تصعيد غير مقصود.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يؤثر قرب التوغلات من دمشق ومن ممر دمشق ودرعا وعمان في التصورات المرتبطة بالأمن الوطني والتجاري. كما تقيّد الحواجز والمداهمات والتحركات العسكرية المتكررة الوصول إلى الأراضي الزراعية، وتلحق الضرر بالإنتاج الزراعي، وتعطّل النقل والتجارة على المستوى المحلي، وتتسبب في نزوح السكان، وتثني المستثمرين عن الاستثمار من خلال زيادة تكاليف الأمن والتأمين والتشغيل.
أما على الصعيد الاستراتيجي، فيكرّس اتساع نطاق العمليات الإسرائيلية وقائع جديدة على الأرض، وقد يعزز موقف إسرائيل بدرجة أكبر في المفاوضات المتعلقة بالانسحاب ونزع السلاح والترتيبات الأمنية المستقبلية.