صدمة عابرة أم أزمة ممتدة؟ هشاشة الأسواق وارتفاع كلفة الغذاء في السويداء
- العدد 19
بقلم: هديل الشعراني
دخلت أسواق السويداء موجة العنف التي شهدتها المحافظة في تموز 2025 وهي تعاني أصلًا من هشاشة واضحة. فبحسب تقرير مؤشر أداء الأسواق الصادر عن برنامج الأغذية العالمي (WFP)، سجّلت السويداء في أيار أدنى نتيجة على المؤشر، الذي يقيس كفاءة السوق المحلية وقدرتها على توفير السلع الأساسية بانتظام وأمان وبأسعار مستقرة. وبلغت النتيجة 3.9 نقاط من أصل عشر، مقارنة بمتوسط وطني قدره 5.5 نقاط.
فاقم تصاعد العنف وما أعقبه من انعدام الأمن والنزوح هذه الهشاشة؛ إذ أُغلقت الأسواق المحلية بالكامل لمدة 15 يومًا، وتعطلت طرق الإمداد، وتوقف وصول الإمدادات الغذائية. وسرعان ما انعكست هذه الاضطرابات على كلفة المعيشة؛ فقفز الرقم القياسي لأسعار المستهلك، الذي يقيس التغير في أسعار السلع والخدمات التي تشتريها الأسر، من 773 نقطة في حزيران إلى 1,839 نقطة في تموز، مسجلًا تضخمًا شهريًا مذهلاً بلغ 138%. وفي الشهر نفسه، بلغ التضخم على المستوى الوطني 10.4%، ولم يتجاوز 1.6% عند استبعاد السويداء من الحسابات، ما يشير إلى أن صدمة الأسعار تركزت في المحافظة ولم تعكس اتجاهًا عامًا في البلاد.
وبحلول نيسان 2026، انخفض المؤشر إلى 1,021 نقطة، أي بنسبة 44.5% عن ذروة تموز 2025، لكنه ظل أعلى بنحو 32% من مستواه في حزيران. ويشير ذلك إلى انحسار الصدمة السعرية تدريجيًا لكن دون عودة الأسعار إلى مستوياتها قبل أعمال العنف.
ويوضح تحديث السويداء الصادر عن برنامج الأغذية العالمي (WFP) في أيلول 2025 انعكاس هذه الصدمة السعرية على تكاليف المعيشة والأمن الغذائي. إذ ارتفعت كلفة سلة الحد الأدنى للإنفاق، وهي تقدير للكلفة الشهرية اللازمة لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسرة، بنسبة 41% بين تموز وأيلول، لتصل إلى 3.04 ملايين ليرة. وكما يوضح الشكل، تجاوزت كلفتها في السويداء متوسط المنطقة الجنوبية بنسبة 36%. وترافق ذلك مع ارتفاع نسبة الأسر ذات الاستهلاك الغذائي الضعيف من 9% في حزيران إلى 36% في تموز، قبل أن تتراجع إلى 16% في أيلول مع وصول المساعدات وعودة قنوات التوريد إلى العمل تدريجيًا.
وتشير بيانات مبادرة مراقبة الأسواق المشتركة في سوريا (JMMI) إلى بقاء الضغوط السعرية مرتفعة في السويداء في عام 2026، استنادًا إلى كلفة المكوّن الغذائي من سلة الحد الأدنى للإنفاق من أجل البقاء. ففي أيار، بلغت الكلفة الشهرية التقديرية للمواد الغذائية الأساسية لأسرة من ستة أفراد نحو 1.9 مليون ليرة سورية في السويداء، وهي الأعلى بين المحافظات، متجاوزةً الوسيط الوطني بنسبة 24%. كما فاقت نظيرتها في ريف دمشق، التي سجلت ثاني أعلى كلفة، بنسبة 9%.
وتعكس بيانات السوق كذلك استمرار قيود العرض: أفاد 89% من التجار في السويداء بأنهم واجهوا عوائق تشغيلية، مقارنةً بـ57% على المستوى الوطني، ما يشير إلى أن اضطرابات الإمداد استمرت في الحد من تعافي السوق.
وعليه، تشير مجمل المؤشرات إلى أنّ صدمة تموز 2025 لم تكن مجرد ارتفاع مؤقت في الأسعار، بل كشفت عن مواطن هشاشة أعمق في قدرة السوق المحلية في السويداء على مواجهة الصدمات. ورغم تراجع المؤشرات السعرية عن ذروتها، تبقى كلفة الغذاء مرتفعة مقارنة ببقية المناطق في ظل استمرار القيود المرتبطة بالإمدادات والتشغيل.

