الحوار بين الاتحاد الأوروبي وسوريا: التطبيع يدخل مرحلة التنفيذ
- العدد 18
بقلم: بن فيف
يمثل أول حوار سياسي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وسوريا خطوة إضافية نحو تطبيع العلاقات بين بروكسل ودمشق. ويؤسس هذا الحوار السياسي، واستعادة اتفاقية التعاون لعام 1977، والاجتماعات التنسيقية حول أولويات التمويل، إطاراً أكثر تنظيماً للتعاون، حتى في غياب استراتيجية أوسع بشأن سوريا.
في 11 أيار 2026، عقد الاتحاد الأوروبي وسوريا أول حوار سياسي رفيع المستوى في بروكسل بعد سقوط نظام الأسد، برئاسة مشتركة من الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. وفي اليوم نفسه، أعاد المجلس الأوروبي تفعيل اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، التي كانت معلّقة جزئيًا منذ عام 2011.
تُعد هذه الخطوة المؤسسية الأوضح حتى الآن في تطبيع العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، وتمثل من جوانب عدة عودةً إلى العلاقات التي كانت قائمة قبل عام 2011. وينقل الحوار مستوى المشاركة من مجرد زيارات مخصصة ودعم إنساني إلى قناة أكثر رسمية للتعاون السياسي والاقتصادي والتقني. كما تمهد استعادة اتفاقية التعاون الطريق لاستئناف اجتماعات مجلس التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، وكذلك المناقشات المتعلقة باتفاقية الشراكة.
بالنسبة لسوريا، يدعم هذا خطاب الحكومة بشأن التعافي الاقتصادي وإعادة فتح الأسواق وإعادة الاندماج مع أوروبا، مع إمكانية تعزيز الثقة الأوسع بالبلاد. أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فيخلق هذا فرصة ليصبح طرفاً أكثر تأثيراً في إعادة الإعمار المادي والسياسي في سوريا، من خلال توجيه المرحلة الانتقالية عبر الدعم المؤسسي، وأدوات التعافي الاقتصادي، والانخراط المشروط. غير أن التحدي يكمن في أن هذا الزخم السياسي الجديد يتقدّم بوتيرة أسرع من الإطار العملي اللازم لاستدامته.
ورغم هذا التقدّم، لا تزال العلاقة تواجه قيوداً بنيوية وعملية مهمة:
- أصبح انخراط الاتحاد الأوروبي مع سوريا يمتلك قناة سياسية أوضح، لكنه لا يزال يفتقر إلى إطار متماسك يربط بين الحوار والتمويل والإصلاحات والتنفيذ، على غرار خطط العمل القطرية والبرامج الإرشادية متعددة السنوات.
- لا يزال الدعم الأوروبي مقيّدًا بتشتّت الأدوات ومحدودية الحضور الميداني داخل سوريا، في حين تواصل المؤسسات السورية مواجهة مركزية القرار وضعف القدرة الإدارية.
- يحمل إعادة تفعيل اتفاقية التعاون قيمة سياسية كبيرة، لكن بنوداً كثيرة كانت معلّقة فقدت أهميتها عملياً بعد رفع العقوبات القطاعية.
- قد تسهّل اتفاقية التعاون الصادرات السورية، لكنها لا تجعلها تلقائياً قادرة على المنافسة أو جاذبة في الأسواق الأوروبية.
- يتزايد ميل المسؤولين الأوروبيين إلى تأطير الانخراط بوصفه تدريجياً ومشروطاً، ما يشير إلى أن أي انخراط أعمق سيعتمد على قدر أكبر من الشفافية، وآليات تنفيذ أوضح، وتقدّم مؤسسي من الجانب السوري.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، سيواجه الطرفان على نحو متزايد تحدّي ترجمة التطبيع السياسي إلى تعاون عملي وتنفيذ قابل للقياس:
ينبغي أن يتوقّع المعنيون انخراطاً أكثر تنظيماً بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في مجالات التعافي، وبناء القدرات المؤسسية، والتجارة، والاستقرار الإقليمي.
يكمن الاختبار الأساسي في ما إذا كانت دمشق ستتعامل مع الاتحاد الأوروبي كشريك استراتيجي لا كمانح ثانوي، وفي ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيوضّح كيف يُترجم الحوار السياسي إلى تمويل متسلسل، وتعاون تقني، ونتائج اجتماعية واقتصادية ملموسة.