تنظيم داعش في سوريا تراجع، لكن لم يُمح بعد

بقلم: تشارلز ليستر

 

في وقتٍ تسعى فيه سوريا إلى تقديم نفسها كحل لمخاوف سلاسل التوريد العالمية، وللرغبة الدولية في خفض الاعتماد المفرط على مضيق هرمز، شهدت الأوضاع الأمنية في البلاد تحسناً واضحًا. إذ سجّلت سوريا لعشرة أسابيع متتالية أدنى مستويات العنف منذ 15 عاماً. ويُعزى هذا الاستقرار جزئياً إلى الانخفاض الكبير في هجمات تنظيم داعش. حيث كان التنظيم مسؤولاً 8 هجمات و4 وفيات فقط في أيار/مايو 2026، وهو ما يمثل انهيارًا حادًا في وتيرة عملياته مقارنة بعامي 2024 و2025.

ورغم أنه من المبكر استبعاد إمكانية عودة التنظيم إلى نشاطه السابق، فإن هذه المؤشرات الأولية مشجعة. ويبدو أنها ناتجة عن زوال المحركين الأساسيين لنشاطه في السابق، وهما نظام الأسد وحكم قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية في شمال شرق سوريا. فضلاً عن صعود حكومة جديدة يُنظر إليها على نطاق واسع بأنها تمثل مصالح المجتمعات المحلية التي كان التنظيم يسعى لاستغلالها، في وقت تَعِد فيه هذه الحكومة بالاندماج الدولي والتعافي الاقتصادي. 

ومع ذلك، يسعى التنظيم عادةً إلى التكيف عندما يُحاصر في الزاوية. ففي شباط/فبراير 2026، دعا المتحدث الرسمي العالمي باسم التنظيم، أبو حذيفة الأنصاري، إلى شن هجمات ضد الحكومة السورية. إذ قد تكمن أفضل فرصة أمام داعش للتعافي في توجيه عدائه نحو الحكومة. ومع أن هذا الإعلان العلني أدى إلى زيادة وجيزة للهجمات استمرت لـ١٠ أيام، فقد أعقبه تراجع امتدّ قرابة ثلاثة أشهر، واقترب من أدنى المستويات المسجلة. ومنذ ذلك الحين، بات ما تبقى من داعش مشتتاً جغرافيًا، حيث اقتصرت العمليات على بضعة خلايا في أرياف حلب وإدلب ودير الزور. 

بالنسبة للمستثمرين المحتملين، يُعد ضمان بيئة آمنة ومستقرة للأعمال في سوريا شرطًا أساسيًا، ولا يزال خطر إرهاب داعش في صدارة المخاوف الاستثمارية. فالفكر المتطرف للتنظيم يقوم على نشر الفوضى والانقسام والعنف، ما يجعل الكيانات الأجنبية أهدافًا مغرية له. وإذا تمكن داعش من التعافي مستقبلًا، فإن قائمة أهدافه ستتسع حتمًا لتشمل البنية التحتية الحيوية في سوريا، وهو ما تجنبه التنظيم بشكل لافت حتى الآن.

وليبقَ التنظيم ضعيفًا، تحتاج سوريا إلى إنجاح دمج قوات سوريا الديمقراطية والأقلية الكردية في مؤسسات الدولة، مع مواصلة الخطوات اللازمة لتحقيق العدالة الانتقالية والمحاسبة على الجرائم المرتكبة قبل سقوط نظام بشار الأسد وبعده. سيعتمد استقرار سوريا على هذه الخطوات الضرورية، بالتوازي مع التعافي الاقتصادي للبلاد، وتشكيل برلمان ممثل للشعب، وبدء المسار الدستوري، وغيرها من الملفات.

أما على الصعيد الأمني، فستحتاج سوريا إلى دعم شركائها الجدد في التحالف الدولي لهزيمة داعش، بمن فيهم الولايات المتحدة، عبر التدريب وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وفي نهاية المطاف، سيتعين على الموارد المحلية لمكافحة الإرهاب، المتمثلة بوزارة الداخلية وجهاز المخابرات العامة، أن تواصل الضغط الفعّال لاجتثاث خلايا داعش ودعائمه. وفقًا لوزارة الداخلية، أوقفت السلطات 235 مشتبهًا بانتمائهم إلى داعش بين آذار/مارس وأيار/مايو 2026، وأحبطت سبع هجمات، وضبطت 22 عبوة ناسفة. وتشير هذه الأرقام إلى تراجع حاد في قدرة داعش العملياتية، لكنها لا تعني أن خطره انتهى.





    العربيةالانكليزية