سوريا تستهدف طاقة تكريرية تتجاوز 400 ألف برميل يومياً بحلول 2030

  بقلم: محمد أحمد  

كشفت الشركة السورية للبترول (SPC)، خلال معرض سيربترو 2026، أن سوريا تخطط لزيادة طاقتها التكريرية إلى ثلاثة أضعاف، من نحو 135 ألف برميل يومياً إلى قرابة 410 آلاف برميل يومياً خلال «السنوات المقبلة». ويعدّ هذا الطموح لافتاً، إذ تتجاوز الطاقة التكريرية المستهدفة كلاً من الطاقة التكريرية الحالية في سوريا وإنتاجها المحلي من النفط الخام، حتى قبل الصراع.

ترتكز الزيادة المخططة على ثلاثة مشاريع. تخضع مصفاة بانياس، وهي المصفاة الرئيسية العاملة حالياً في سوريا، لأعمال تأهيل يُفترض أن تعيد قدرتها الاسمية إلى 130 ألف برميل يومياً. كما طرحت الشركة السورية للبترول مناقصة لإنشاء مصفاة جديدة بطاقة 210 آلاف برميل يومياً في منطقة الفرقلس قرب حمص. و صُممت المنشأة لمعالجة مزيج من النفط الخام الخفيف والثقيل، ومن المتوقع إنجازها خلال 40 شهراً. من اللافت أن مناقصة مصفاة الفرقلس تنص صراحةً على السماح للمستثمرين المحتملين «بخلط النفط الخام السوري بخامات أخرى مستوردة في حال عدم توافر الخام السوري». كما يُفترض أن تحل هذه المصفاة محل مصفاة حمص المتقادمة.

كذلك تُخطط سوريا لإنشاء مصفاة جديدة في دير الزور بطاقة 70 ألف برميل يومياً، بما يضيف طاقة تكريرية في موقع أقرب إلى حقول النفط السورية. ومن المتوقع أن يسبق تنفيذ هذا المشروع تنفيذ مشروع مصفاة الفرقلس.

قبل الصراع، عالجت مصفاتا سوريا نحو 240 ألف برميل يومياً مجتمعتين. وبحلول عام 2022، انخفضت الكمية إلى ما يقارب 50 ألف برميل يومياً، نتيجة تقادم المعدات، وتضرر البنية التحتية، ومحدودية إمدادات الخام، وتراكم أعمال الصيانة. وأسهمت التحسينات اللاحقة في رفع الطاقة التكريرية التشغيلية إلى ما يقارب 83 ألف برميل يومياً في عام 2024، ثم إلى أكثر من 100 ألف برميل يومياً بحلول عام 2026.

تنتج مصفاتا بانياس وحمص حالياً نحو 90 ألفاً و45 ألف برميل يومياً، على التوالي. كما ستساعد الطاقة التكريرية الإضافية في تخفيف النقص المزمن في المنتجات النفطية الذي تشهده البلاد.

مع ذلك، يبقى السوق المحلي معرضا لمخاطر الاعتماد على واردات النفط الخام، فضلاً عن الاضطرابات في عمليات الشراء والخدمات اللوجستية والتوزيع. وستتطلب معالجة هذه القيود تحسينات متوازية في مراحل الإنتاج، تخزين النفط الخام والمشتقات البترولية، وموثوقية تشغيل المصافي، وكذلك سلاسل توزيع الوقود.

وفي نهاية المطاف، ستعتمد جدوى طموحات سوريا التكريرية على قدرتها على جذب المستثمرين وتأمين إمدادات مستقرة من النفط الخام. إذ إن الإنتاج المحلي الحالي، البالغ نحو 133 ألف برميل يومياً، لن يغطي سوى نحو ثلث الطاقة التكريرية المستهدفة. ويشير النص الصريح في المناقصة الذي يتيح لمقدمي العروض مزج الخام السوري بخامات مستوردة إلى أن الشركة السورية للبترول تدرك ضرورة تنويع مصادر الإمداد وتوسيع قدرات الشراء.

 





    العربيةالانكليزية