تزايد تسجيل الشركات في سوريا مع صعود حصة الشركات محدودة المسؤولية
- العدد 21
بقلم: كرم شعار
أصدرت مديرية الشركات في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية مؤخرًا بيانات تسجيل وتأسيس الشركات لعام 2024 و2025 والنصف الأول من عام 2026، أظهرت ارتفاعًا في التسجيلات ضمن جميع الفئات الرئيسية. وفي ظل غياب مؤشرات أكثر تكرارًا مثل الاستثمار الأجنبي المباشر أو الاستثمارات الرأسمالية، توفر عمليات تسجيل الشركات مؤشرًا تقريبيًا على نشاط تأسيس الأعمال.
ارتفع إجمالي التسجيلات إلى أكثر من الضعف، من 8,675 شركة في عام 2024 إلى 18,023 شركة في عام 2025. وبناءً على تسجيل 10,521 شركة خلال النصف الأول من عام 2026، فإن الحساب على أساس سنوي (النصف الأول × 2) يشير إلى وصول الإجمالي إلى 21,042 شركة في عام 2026، أي بزيادة 16.8% عن عام 2025.
لكن التغير الأبرز يتمثل في تركيبة التسجيلات الجديدة (انظر الرسم). فقد شكلت الشركات ذات المسؤولية المحدودة 5.7% من إجمالي التسجيلات في عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 19.8% في عام 2026، مع ارتفاع عدد تسجيلاتها من 497 شركة إلى 4,174 شركة وفق الإسقاط السنوي. في المقابل، ارتفع عدد المؤسسات الفردية من حيث العدد المطلق، لكنها تراجعت كنسبة من إجمالي التسجيلات من 85.5% إلى 72.4%.
وتكتسب زيادة تسجيلات الشركات ذات المسؤولية المحدودة أهمية خاصة، لأنها تتيح جمع رأس المال مع فصل المسؤولية القانونية للشركاء عن ذممهم الشخصية، كما يشترط فيها حد أدنى لرأس المال يبلغ 50 مليون ليرة سورية. وهذا يعني أن هذه الشركات تبدأ بقاعدة رأسمالية أكبر وتضخ حجمًا أعلى من رأس المال الأولي في الاقتصاد.
وتظهر الأشكال القانونية الأخرى للشركات اتجاهات متباينة. فقد بلغت شركات التضامن ذروتها عند 1,526 تسجيلًا في عام 2025، قبل أن تتراجع في عام 2026. كما انخفض عدد شركات التوصية البسيطة، من 144 تسجيلًا في عام 2024 إلى 158 في عام 2025، ثم إلى 56 تسجيلًا خلال النصف الأول من عام 2026. أما الشركات المساهمة، فقد ارتفعت من 33 تسجيلًا في عام 2024 إلى 92 تسجيلًا وفق الإسقاط السنوي لعام 2026، لكنها بقيت أقل من نصف بالمئة من إجمالي التسجيلات.
وبشكل عام، أرجعت الوزارة الارتفاع في إجمالي التسجيلات جزئيًا إلى السياسات الجديدة، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وإطلاق نظام النافذة الواحدة. وقد تكون هذه التغييرات شجعت على تسجيل شركات جديدة، لكنها قد تكون أيضًا سهّلت تسجيل منشآت كانت تعمل سابقًا بشكل غير رسمي أو أخّرت تسجيلها.
مع ذلك، ينبغي قراءة بيانات التسجيل بحذر. فقد تعكس التسجيلات نية التأسيس أكثر من النشاط الفعلي؛ إذ قد لا تبدأ بعض الشركات المسجلة ممارسة نشاطها التجاري، كما يمكن للتغييرات التنظيمية أن تؤدي إلى زيادة أو تأجيل طلبات التسجيل. كذلك، لا توضح هذه الأرقام حجم العمالة أو الإيرادات أو الاستثمارات. ويظل رأس المال مؤشرًا غير كامل، لكنه يعطي حدًّا أدنى يمكن الاستناد إليه؛ فقد تكون الشركة ذات المسؤولية المحدودة التي تأسست بالحد الأدنى القانوني البالغ 50 مليون ليرة سورية أكبر بكثير من ذلك عملياً.
