الصادرات التركية إلى سوريا تتجه نحو مواد إعادة الإعمار
- العدد 21
بقلم: بن فيف
بلغت صادرات تركيا إلى سوريا 1.8 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2026، بزيادة 21% عن الفترة نفسها من عام 2025، وفقًا لـمعهد الإحصاء التركي. وتؤكد المقارنة مع النصف الأول من العام الماضي استمرار توسع التجارة بين البلدين، لكن الأرقام النصف سنوية المتعاقبة تشير إلى توقف هذا النمو. فقد بلغت الصادرات 2.0 مليار دولار أمريكي في النصف الثاني من عام 2025، لتكون صادرات الأشهر الستة الأولى من عام 2026 أقل بنسبة 8.5% من النصف السابق.
ويظهر هذا الاستقرار بوضوح أكبر في البيانات الشهرية. فقد واصلت الصادرات ارتفاعها خلال عام 2025، من 248 مليون دولار أمريكي في كانون الثاني إلى 491 مليون دولار أمريكي في كانون الاول. وكان رقم كانون الأول استثنائيًا، إذ سجل أعلى قيمة شهرية منذ سقوط الأسد. ثم استقرت الصادرات عند 354 مليون دولار أمريكي في كانون الثاني 2026، قبل أن تنخفض إلى 281 مليون دولار أمريكي في حزيران. ويبدو أن الارتفاع الأخير استقر عند مستوى معين بدلًا من مواصلة الصعود.
وتغيرت أيضًا طبيعة السلع المصدرة بصورة لافتة. فعند مقارنة القيم السنوية المحسوبة من بيانات النصف الأول من عام 2026 بإجمالي قيم عام 2025، مع قصر المقارنة على مجموعات السلع التي بلغت قيمتها 10 ملايين دولار أمريكي على الأقل في 2025، تتصدر مواد البناء والسلع الرأسمالية قائمة الأكثر نموًا. فقد ارتفعت صادرات الملح والحجر والجص والجير والأسمنت بنسبة 76%، والأسمدة بنسبة 162%، والأثاث بنسبة 58%، والمركبات وقطع الغيار بنسبة 36%، وهي أكبر مجموعة سلعية منفردة بعد الوقود المعدني. وكان التبغ الأسرع نموًا، بزيادة 381%، فيما ارتفعت صادرات الأسلحة والذخائر بنسبة 124%.
وتركزت التراجعات شبه كليًا في الأغذية والسلع الاستهلاكية. فقد هبطت صادرات اللحوم والأحشاء الصالحة للأكل بنسبة 93%، والسكر والحلويات بنسبة 58%، ومحضرات الحبوب والدقيق بنسبة 37%، والحبوب بنسبة 33%، ومحضرات الكاكاو بنسبة 35%. كما تراجعت المستحضرات الصيدلانية بنسبة 62%، والمنتجات الخزفية بنسبة 49%. وكان الحديد والصلب الاستثناء الأبرز في قطاع البناء، إذ انخفضت صادراتهما بنسبة 37%
كما انكمش إجمالي صادرات مجموعات السلع الغذائية ومنتجات التصنيع الزراعي الثلاث عشرة بنسبة 9%، في حين نمت صادرات مواد البناء والآلات والمعادن والمركبات بنسبة 13%. ويبدو أن مبيعات الموردين الأتراك تتجه بعيدًا عن السلع الغذائية التي تستهلكها الأسر السورية، ونحو السلع التي تتطلبها إعادة الإعمار.
ويمكن تفسير هذا التحول بطريقتين. فقد يشير تراجع واردات الغذاء إلى أن المنتجين السوريين بدأوا يستعيدون حصتهم في أسواق الدقيق والسكر والأغذية المصنعة، بعد عام واجهوا فيه منافسة من منتجات أقل سعرًا. وقد يعكس أيضًا نفاد طلب متراكم منذ عهد الأسد، بعد أن ظهر في البداية ثم أخذ بالتلاشي.

