ما الذي يأتي بعد إعادة ضبط العلاقات السورية-اللبنانية؟

بقلم: محمد أحمد

في الثاني من تموز 2026، وقّع لبنان وسوريا في بيروت اتفاقًا لتأسيس اللجنة العليا اللبنانية-السورية المشتركة. تحلّ هذه اللجنة مكان المجلس الأعلى السوري-اللبناني، الذي ظلّ قائمًا منذ أيار 1991 حتى تعليق عمله في تشرين الأول 2025. ومن المقرر أن تنسّق الهيئة الجديدة العمل في القضايا السياسية والاقتصادية والقانونية والأمنية، وملفات الطاقة والنقل والبنية التحتية.

ينبغي أن تتصدّر حوكمة الحدود أولويات اللجنة على المستوى التنفيذي. فبعد محادثات برعاية سعودية في آذار 2025، أعاد سوريا ولبنان التركيز على قضايا الأمن وترسيم الحدود. لكن الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، أعلن لاحقًا تأجيل المحادثات التفصيلية. تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى الاستثمار البحري، إذ يتداخل البلوك البحري السوري رقم 1، الذي أُسند حديثًا إلى شركة شيفرون، مع حوالي 750 كيلومتراً مربعاً من المياه التي يطالب بها لبنان.

سيستفيد التعاون الاقتصادي بدوره من الانتقال من الاتفاقات الرسمية العامة إلى قواعد قابلة للتطبيق تجاريًا. فلا تزال أطر التجارة والنقل بين لبنان وسوريا تترك قضايا أساسية من دون حل، وهي تتعلق بدخول المركبات والرسوم والتأمين وحدود الحمولة. وتؤدي هذه القضايا إلى زيادة التكاليف وتأخيرات إضافية، وإضعاف التجارة، وتشجّع الممارسات غير الرسمية.

يمكن لاتفاق عبور يستند إلى منظمة الجمارك العالمية وإطارها SAFE أن يقرّ رسومًا شفافة وقواعد تشغيل واضحة وإجراءات جمركية مُسرَّعة. ومن شأن هذا الإطار أن يجعل التجارة عبر الحدود أكثر قابلية للتنبؤ، مع زيادة أحجام العبور وتأمين الإيرادات الجمركية وتعزيز الرقابة على التدفقات عالية المخاطر، مثل التهريب والاتجار بالمخدرات.

تشمل فرص التعاون في قطاع الطاقة خطوط الأنابيب والربط الكهربائي. وبالنسبة إلى سوريا، يوفّر هذا التعاون إيرادات عبور، وإمدادات طاقة أقوى، ودورًا أكبر في ترتيبات الطاقة الإقليمية. جاء طرح لبنان لمشروع خط أنابيب النفط إلى طرابلس، خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني إلى بغداد في تموز، عقب اتفاق تموز بين العراق وسوريا لإعادة تأهيل خط كركوك/حديثة–بانياس.

كما حظي الربط الكهربائي بأولوية عند إطلاق اللجنة العليا المشتركة. تعمل سوريا على إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة لشبكات النقل، بما قد يدعم تجارة الكهرباء مستقبلاً. وفي موازاة ذلك، أعلن لبنان أنه تلقى عرضًا فنيًا من دمشق لتزويده بـ 150 ميغاواط من الكهرباء.

ومن المتوقع أن ينقل خط الغاز العربي، الذي يمر عبر سوريا، الغاز إلى لبنان، وذلك رهن استكمال أعمال الصيانة الجارية ووضع اللمسات الأخيرة على الترتيبات التعاقدية.

يتجاوز نطاق عمل اللجنة التعاون الاقتصادي ليشمل القضايا العالقة. وتشمل هذه القضايا ملفات قضائية قائمة، مثل قضايا السجناء، وعودة اللاجئين، والمفقودين، والإطار القانوني الأوسع الناظم للاتفاقات الثنائية. بعد إنشاء مجلس الأعمال اللبناني-السوري، يمكن للحكومتين الآن إنشاء لجان فرعية قضائية وإنسانية، ومراجعة أكثر من 40 اتفاقًا ثنائيًا قائمًا، لتحديد الاتفاقات التي لا تزال سارية، أو التي تتطلب تعديلاً، أو التي ينبغي استبدالها.

وفي ظل غياب إطار قانوني واضح وإحراز تقدم في ملفات حقوق الإنسان الحساسة، ستظل مشاريع الاقتصاد والطاقة الجديدة عرضة للنزاعات السياسية والغموض القانوني.

 





    العربيةالانكليزية