الكونغرس الأمريكي يرهن التعاون الأمني المستقبلي مع سوريا بجملة شروط
- العدد 19
بقلم: تشارلز ليستر
في 16 حزيران، نشر مجلس الشيوخ الأمريكي نصّه الخاص بمشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027. رغم أن انسحاب القوات العسكرية الأمريكي من سوريا في نيسان 2026 حوّل الاهتمام بعيدًا عن الملف السوري، فإن عملية إعداد مشروع القانون أبقت على عدة ملفات سياسية ذات صلة بسوريا، وبمرحلتها الانتقالية الجارية، وبمستقبل العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة وسوريا.
حتى الآن، يتضمن مشروع القانون نصًا يهدف إلى “تقليص النفوذ الروسي في سوريا أو ضمان مغادرة القوات الروسية”، إلى جانب إعداد استراتيجية لمواجهة ما تبقى من تجارة الكبتاغون المرتبطة بنظام الأسد، وإعداد تقرير حول العوائق التي تحول دون الاستثمار الأمريكي في سوريا. لكن الأهم أن قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027 سيعيد، نظريًا، تفويض صندوق التدريب والتجهيز لمكافحة داعش التابع لوزارة الدفاع، مع طلب تخصيص 130 مليون دولار لدعم “جماعات وأفراد سوريين خضعوا للتدقيق”، من خلال “معدات وإمدادات وخدمات”، فضلًا عن “أسلحة صغيرة وخفيفة”، بما يدعم العمليات الحالية والمستقبلية ضد داعش داخل سوريا، واستمرار احتجاز السجناء المنتمين إلى التنظيم. وكان طلب التمويل الأصلي للصندوق، الصادر في نيسان 2026، قد عرّف هذه الجماعات والأفراد بأنهم “يشملون أعضاء سابقين في قوات سوريا الديمقراطية وجيش سوريا الحرة ممن اندمجوا، أو هم بصدد الاندماج، في الجهاز الأمني السوري الجديد، إضافة إلى جماعات أخرى قد تخضع للتدقيق مستقبلًا”.
إلا أن نص مجلس الشيوخ لمشروع القانون يضع شروطًا كبيرة على أي تعاون دفاعي مع سوريا، إذ لا يسمح بإنفاق أي أموال قبل أن يؤكد وزير الدفاع ما يلي:
- إخراج “جميع المقاتلين الأجانب والجهاديين” من القوات المسلحة و”الخدمات الحكومية الأخرى”، وتجريدهم من السلاح؛
- إنشاء “نظام لمراقبة المقاتلين الأجانب والجهاديين” بهدف “منع شن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية”؛
- التصدي لـ”تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة به أو التي تخلفه”؛
- منع “أعضاء وقيادات القاعدة” من دخول سوريا أو البقاء فيها؛
- دمج قوات سوريا الديمقراطية “بشكل عادل” في القوات المسلحة السورية؛
- منع “الهجمات وأعمال العنف” ضد الأكراد والدروز.
تعكس هذه الشروط مخاوف كبيرة لدى بعض أوساط الكونغرس، وقد ازدادت حدتها منذ أعمال العنف في السويداء في تموز 2025، والصراع مع قوات سوريا الديمقراطية في كانون الثاني 2026. لذلك، ستحتاج دمشق وممثلوها في واشنطن إلى بذل جهد أكبر بكثير في التواصل مع الكونغرس لمعالجة هذه التحديات، وتحسين مستوى الفهم والثقة.
وفي حال بقيت هذه الشروط قائمة، ولا سيما تلك المتعلقة بالمقاتلين الأجانب، فمن الصعب تصور تقديم أي تمويل دفاعي أمريكي إلى سوريا. فقد كان دمج نحو 2,500 مقاتل أجنبي في الفرقة 84 التابعة لوزارة الدفاع في منتصف عام 2025، وبموافقة صريحة من الحكومة الأمريكية، حلًا لوضع كان يستحيل التعامل معه بغير ذلك. أما إخراج هؤلاء المقاتلين، فمن شأنه أن يشعل صراعًا واسعًا، وربما يهدد مسارًا انتقاليًا لا يزال هشًا. وفي غياب الدعم الدفاعي الأمريكي، ستواصل وزارة الداخلية وجهاز المخابرات العامة قيادة أنشطة مكافحة الإرهاب في سوريا. ومع أن داعش ضعيف، فإنه لم يُهزم بعد، ما يعني أن سوريا ستحتاج إلى الحصول على دعم خارجي من طيف واسع من الشركاء. وقد يشمل ذلك دعمًا من الولايات المتحدة عبر تمويل غير حكومي.