خروج روسيا يفتح أصول النفط والغاز البحرية السورية أمام لاعبين جدد

 

بقلم: محمد أحمد

تضم سوريا خمسة بلوكات بحرية تمتد على مساحة تقارب 9,000 كيلومتر مربع في الجزء الشمالي من الحوض المشرقي للمتوسط (ليفانت)، مع بقاء ذلك رهنًا باستكمال ترسيم الحدود البحرية. وبدأت الأنظار تتجه إلى هذه المنطقة، بما تحمله من إمكانات واعدة، قبل نحو عقدين. غير أن جولتي التراخيص التنافسيتين اللتين أُجريتا في عامي 2007 و2011، لم تفضيا إلى تلزيم أي عقود. وبين عامي 2013 و2021، تم منح البلوكان الأول والثاني إلى شركتين روسيتين، هما كابيتال Kapital LLC وإيست ميد عمريت East Med Amrit SA (مُنح البلوك الثاني بدايةً لشركة سويوزنفتغاز في عام 2013، قبل أن تنسحب في عام 2015). ومع ذلك لم يصل أي من هذه العقود إلى مرحلة حفر بئر واحدة. أما اليوم، فتتجه دمشق إلى إغلاق هذا الفصل.

في الآونة الأخيرة، أبدت شركات طاقة كبرى اهتمامًا بالاستكشاف البحري في سوريا. فقد وُقعت مذكرتا تفاهم مع الشركة السورية للنفط؛ شملت الأولى شركة توتال الفرنسية، وقطر للطاقة، وكونوكو فيليبس الأمريكية، ووضعت إطارًا لخطط استكشاف في البلوك الثالث قبالة ساحل اللاذقية. أما الثانية، فوُقعت مع شركة شيفرون الأمريكية وشركة باور إنترناشيونال القابضة القطرية.

وفي 24 حزيران، وبعد خمسة أشهر على توقيع مذكرة التفاهم، أعلنت الشركة السورية للبترول إسناد البلوك الأول إلى شيفرون. ويعني ذلك، عمليًا، إنهاء عقد شركة كابيتال الروسية في هذا البلوك. ومن المرجح أن ينسحب الأمر نفسه على عقد شركة إيست ميد عمريت في البلوك الثاني. وبذلك يؤدي إعادة تخصيص الكتل التي كانت تديرها شركات روسية إلى إنهاء الوجود الروسي في أنشطة الاستكشاف والإنتاج البحري في سوريا، لتصبح منطقة حوض المشرق (ليفانت) مقتصرة على مشغلين من الدول الغربية والإقليمية.

وبالفعل يُعد بعض الوافدين الجدد إلى البلوكات السورية من أبرز الحاضرين في الحوض المذكور، بل هم أصلًا من البارزين فيه. فشركة شيفرون حاضرة في قبرص وإسرائيل، بينما تمتلك توتال وقطر للطاقة حصصًا ضمن تحالفات عاملة في كل من قبرص ولبنان.

ومع خروج العقود الروسية من المشهد، ينتقل التركيز إلى أساسيات الحوكمة. فتحويل مذكرات التفاهم إلى اتفاقات فعلية يتطلب أكثر بكثير من مجرد وجود موارد محتملة ورغبة لدى المستثمرين. وتشير محادثات الطاقة رفيعة المستوى التي جرت مؤخرًا مع الولايات المتحدة إلى أن هامشًا سياسيًا بات متاحًا للاستثمار الغربي في القطاع. غير أن ترجمة هذا الاهتمام إلى منصات حفر ستظل مرهونة ليس فقط بالعقوبات والجغرافيا السياسية الأوسع، بل أيضًا بقدرة سوريا على توفير الاستقرار المؤسسي، والوضوح، والمهنية التي تطلبها مشاريع الاستكشاف في المياه العميقة.





    العربيةالانكليزية