CMA CGM تعزّز استثمارها اللوجستي في سوريا

بقلم: بن فيف  

في السابع من تموز 2026، وخلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى دمشق، وقّعت شركة CMA CGM اتفاقية شراكة استراتيجية جديدة مع السلطات السورية تغطي النقل البحري والجوي، فضلًا عن الخدمات اللوجستية. تأتي هذه الصفقة في أعقاب اتفاقيات سابقة مرتبطة بمرفأ اللاذقية وتشغيل الموانئ الجافة في عدرا وحلب.

بالنظر إليها مجتمعةً، تكتسب هذه التعهدات أهمية بالغة كون التعافي الاقتصادي لسوريا، وطموحاتها في مجالات الترانزيت، يتوقفان على قدرتها على نقل البضائع بكفاءة أعلى، دخولًا إلى البلاد وعبورًا فيها وخروجًا منها. سيسهم ترسيخ موقع شركة CMA CGM في مرفأ اللاذقية، البوابة الرئيسية للحاويات في سوريا، ودورها في الموانئ الجافة الداخلية والشحن الجوي، في بناء روابط أقوى بين الأسواق المحلية وممرات التجارة الإقليمية المحتملة.

كما تحظى قيادة CMA CGM لهذه الاستثمارات بأهمية خاصة. فالشركة ليست حديثة العهد بسوريا، بل تمتلك عائلة سعادة جذورًا راسخة فيها. أيضًا، يرتبط رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للشركة، رودولف سعادة، بعلاقات مع الرئاسة الفرنسية. رغم أن هذه العوامل لا تلغي مخاطر التنفيذ العامة في سوريا، فإنها تجعل هذا الانخراط المتزايد للشركة أكثر وزناً وتأثيراً من مجرد مذكرات تفاهم منفردة. 

ومع ذلك، سيعمل مرفأ اللاذقية في بيئة إقليمية تنافسية. تبلغ الطاقة الاستيعابية السنوية لمناولة الحاويات في ميناء مرسين التركي 2.6 مليون وحدة مكافئة لعشرين قدما، فيما تتجاوز مناولة ميناء حيفا 1.4 مليون وحدة سنويا. كما يظل ميناءا بيروت وطرابلس بوابتين بديلتين راسختين سيتعين على مرفأي اللاذقية وطرطوس منافستهما؛ إذ خدم ميناء بيروت تاريخيا المناطق الداخلية السورية بحكم قربه من دمشق، فيما خدم ميناء طرابلس وسط سوريا بحكم موقعه الأقرب إليها. 

ستواجه اللاذقية منافسةً من داخل سوريا أيضًا، إذ تسارع شركة DP World (موانئ دبي العالمية) إلى تنفيذ عقد امتياز لمدة 30 عامًا بقيمة 800 مليون دولار أمريكي لتحديث ميناء طرطوس، حيث وصلت أول رافعة موانئ متنقلة جديدة إلى الميناء في حزيران 2026، ضمن برنامج يهدف إلى توسيع طاقة مناولة البضائع وتحسين كفاءة الميناء.

وبناءً عليه، يُعزّز توسع شركة CMA CGM موقع اللاذقية، غير أن التوسع وحده لا يجعل الميناء تنافسيًا. سيعتمد ذلك كثيرًا على مدى قدرة سوريا على تحسين الإجراءات الجمركية، والنقل الداخلي، والوصول إلى الخدمات المصرفية، والتغطية التأمينية، والأوضاع الأمنية. إضافة لزيادة طاقته الاستيعابية، ستعتمد منافسة مرفأ اللاذقية أيضًا على  خفض التكاليف، وتسريع التخليص الجمركي، وإرساء إجراءات جمركية موثوقة، وتوفير نقل داخلي يمكن الاعتماد عليه، وتأمين خطوط ملاحة منتظمة.





    العربيةالانكليزية