مرافئ سوريا تستعيد نشاطها لكنها ما زالت بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب
- العدد 20
بقلم:بن فيف
ارتفع عدد السفن الوافدة إلى المرافئ السورية الرئيسية الثلاثة من 180 سفينة في 2024 إلى 815 سفينة في 2025، ووصل إلى 737 سفينة حتى تموز 2026، وفقًا لمنصة PortWatch التابعة لصندوق النقد الدولي. وتعتمد المنصة على إشارات نظام التعريف الآلي (AIS) لتتبع السفن وتقدير حركة التجارة البحرية العالمية.
استقبل مرفأ طرطوس 500 سفينة في 2025، مقابل 56 سفينة فقط في 2024، أي بزيادة تقارب تسعة أضعاف. وبذلك تجاوز مرفأ اللاذقية وأصبح الأكثر نشاطًا في سوريا من حيث عدد السفن الوافدة.
تعافى مرفأ اللاذقية أيضًا، إذ ارتفع عدد السفن الوافدة إليه من 123 إلى 292 سفينة، أي بأكثر من الضعف. جاء ذلك بعد تراجع استمر منذ 2020، حين سجل المرفأ 223 سفينة، قبل أن ينخفض العدد إلى 120 سفينة في 2023، وفقًا لبيانات PortWatch.
ويبدو أن تعافي مرفأ طرطوس بوتيرة أسرع يعود إلى طبيعة عمله. فالمرفأ يتعامل أساسًا مع البضائع العامة والبضائع السائبة الجافة، وهو منفذ رئيسي لدخول الحبوب والأغذية والآلات ومواد البناء. وهذه من السلع الأساسية للمعيشة وللمراحل الأولى من إعادة الإعمار. ومع عودة الطلب المحلي، يمكن لهذا النوع من الشحن أن يزداد بسرعة لتلبيته.
أما زيادة حركة الحاويات في مرفأ اللاذقية فتحتاج إلى أكثر من مجرد زيادة الطلب. فهي تتطلب عودة خطوط الشحن المنتظمة، ونظامًا ماليًا يعمل بشكل جيد، وإجراءات جمركية واضحة، وطرقًا داخلية يمكن الاعتماد عليها. وهذا يحتاج إلى وقت.
سجل مرفأ بانياس أول نشاط له بعد سنوات من التوقف الظاهر. فلم تسجل البيانات أي سفن وافدة إليه بين 2019 و2023، ثم سجلت سفينة واحدة فقط في 2024. ومع ذلك، يُرجح أن ناقلات إيرانية استخدمت المرفأ خلال تلك الفترة من دون أن تظهر في البيانات. وفي 2025، ارتفع العدد إلى 23 سفينة، ووصل إلى 20 سفينة حتى الآن في 2026، ليبقى بانياس أقل المرافئ السورية نشاطًا. ورغم أهمية المرفأ في حركة ناقلات النفط والغاز، تصنّف منصة PortWatch هذه السفن ضمن فئة سفن البضائع العامة، لذلك لا يمكن معرفة طبيعة الشحنات بدقة من بيانات المنصة.
واستمر ارتفاع حركة السفن في 2026. فقد بلغ إجمالي السفن الوافدة حتى تموز 737 سفينة، منها 275 إلى اللاذقية، و442 إلى طرطوس، و20 إلى بانياس، ما يعني أن إجمالي 2026 مرشح لتجاوز مستوى 2025 بوضوح.
لكن رغم هذا التعافي، ما زال النشاط بعيدًا عن مستويات ما قبل الحرب. ففي 2010، استقبل مرفأ طرطوس 2,418 سفينة، ومرفأ اللاذقية 1,548 سفينة. أما في 2025، فبلغت حركة كل منهما نحو خُمس مستواها في 2010. ويتطلب استمرار هذا التعافي تقدمًا ثابتًا نحو اقتصاد يعمل بشكل طبيعي وأكثر ارتباطًا بالاقتصاد العالمي.

