الميثامفيتامين يزيح الكبتاغون: أزمة الإدمان تتواصل في الشرق الأوسط
- العدد 20
بقلم: رؤى عبيد
أدّت الحملات الأمنية والتحولات السياسية إلى تعطيل إنتاج الكبتاغون واسع النطاق في سوريا ولبنان. لكن بدلًا من أن ينكمش سوق المخدرات غير المشروعة، أسهم التضييق على الكبتاغون في ارتفاع الطلب على الميثامفيتامين (الشبو)، وهو مادة أشد سمّية بدرجة كبيرة وأكثر قدرة على التكيّف مع السوق. تشهد أسواق المخدرات غير المشروعة في الشرق الأوسط ما يُعرف بـ”تأثير البالون“، حيث يؤدي الضغط على تجارة معينة إلى التوسع في تجارة أخرى.
تتجه شبكات تهريب المخدرات إلى التنويع، ويواصل الميث الانتشار والتوسع. وتُشير بيانات معهد نيولاينز إلى تصاعد حاد في الضبطيات لكلا النوعين من المنشطات الإمفيتامينة. بين عامي 2024 و2025، ارتفع حجم كميات الكبتاغون المضبوط بنسبة 114.2%، بينما ارتفع حجم ضبطيات الميثامفيتامين بنسبة 412.8%. ورغم أن هذا الارتفاع في الضبطيات قد يعكس تكثيف حملات المكافحة الأمنية، فإنه يشير أيضا إلى تحوّل متزايد نحو اعتماد الميثامفيتامين.
وبينما يستهدف كلا المخدرين بشكل مكثف أسواق الخليج، إلا أنهما يعتمدان على نموذجَي تشغيل مختلفين، وفهم الفروق بين التجارتين يُعد أمراً حاسماً للحد من توسع تجارة الميثامفيتامين.
تاريخياً، اعتمد الكبتاغون على إنتاج مركزي واسع النطاق صناعيًا، وشكل شريان ومورد مالي لـنظام الأسد. وتركّز إنتاجه إلى حد كبير على امتداد الحدود السورية-اللبنانية، وكانت مسارات التهريب الرئيسية تمر عبر لبنان والأردن والعراق بشكل أكثر اعتماداً. وقد قوّضت التحولات الجيوسياسية التي أعقبت سقوط نظام الأسد خطوط إمداده بدرجة كبيرة.
في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، توسع إنتاج الميثامفيتامين. وكان هذا الإنتاج بدرجة عالية من اللامركزية، وارتبط بشبكة مجزأة، لكنها قادرة على المقاومة والتخفي على شكل “مختبرات المطابخ” المنتشرة في تركيا والكويت والعراق. ويصعب كبح هذا الإنتاج اللامركزي لأن المواد الأولية المستخدمة في التصنيع يسهل الحصول عليها ومتوفرة. أيضا الميثامفيتامين يعبر عبر مسارات التهريب أكثر تنوعاً، إذ يُنقل برًا من إيران، وبحرًا من أفغانستان وباكستان إلى دول الخليج.
ينبغي أن يوجّه معرفة وفهم هذه الاختلافات الاستجابات الأمنية الإقليمية. وتُظهر البيانات أن التدابير التقليدية لمكافحة المخدرات، مثل عمليات الاعتراض الحدودية الموجهة، كانت أكثر فاعلية في مواجهة تجارة الكبتاغون المركزية والمكثفة مقارنة بتجارة الميثامفيتامين اللامركزية والسريعة التكيّف. تتطلب مواجهة تصاعد الميثامفيتامين استهداف بدائل المواد الأولية، وتفكيك مختبرات المطبخ الصغيرة، والأهم من ذلك، خفض الطلب على مستوى دول الخليج من خلال توسيع خدمات علاج الإدمان. وخلاصة، يشير هذا التحول بين الكبتاغون والميثامفيتامين إلى أن منع الإمدادات وحده لا يكفي دون معالجة الطلب المستمر والسوق الاستهلاكية المتنامية، مما يجعل الحد من الطلب أمراً أساسياً لتحقيق استجابة مستدامة.

