الوضع الراهن لاتفاقيات الاستثمار

بقلم: بن فيف 

منذ سقوط نظام الأسد، رصدت شركة كرم شعار للاستشارات 46 اتفاقية اقتصادية أُبرمت بين جهات عامة سورية وشركات أجنبية. غير أن 21 اتفاقية منها فقط أُفصح عن قيمها الاستثمارية، بمجموع بلغ 21.5 مليار دولار أمريكي وفق متابعتنا. ومن بين هذه المجموعة، لم تدخل حيّز التنفيذ سوى أربعة مشاريع، فيما توجد أربعة أخرى قيد التنفيذ. وتبلغ قيمة هذه المشاريع الثمانية مجتمعةً 12.1 مليار دولار، أي ما يعادل 56 في المئة من إجمالي القيمة الاستثمارية المعلنة.

ويزداد هذا التركّز وضوحًا عند المقارنة بين المشاريع. فالمشروعان اللذان تقودهما شركة UCC القابضة وشركاؤها، وهما مشروع توليد الكهرباء بقيمة 7 مليارات دولار ومشروع مطار دمشق الدولي بقيمة 4 مليارات دولار، تبلغ قيمتهما معًا 11 مليار دولار. بعبارة أخرى، يمثّل مشروعان اثنان فقط نحو نصف القيمة الاستثمارية المعلنة.

ويتركّز تنفيذ المشاريع في قطاعات البنية التحتية، إذ إن خمسة من المشاريع الثمانية تندرج ضمن قطاع النقل والخدمات اللوجستية، ومشروعين في قطاع الطاقة، ومشروعًا واحدًا في القطاع العقاري. ويستحوذ قطاعا الطاقة والنقل على كامل القيمة الاستثمارية المعلنة تقريبًا.

كما يتركّز تنفيذ مشاريع البنية التحتية في المشاريع واسعة النطاق المدعومة من مستثمرين يتمتعون برؤوس أموال كبيرة. في المقابل، لا تزال العديد من الاتفاقيات الأصغر حجمًا في مراحلها التحضيرية، بانتظار التمويل أو الموافقات التنظيمية أو استكمال الترتيبات التعاقدية النهائية.

ولم تصدر بشأن كثير من المشاريع المعلنة أي تحديثات علنية لاحقة، مما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت لا تزال قائمة، أو جرى التخلي عنها، أو حلّت محلها مشاريع أخرى. فمشروع مركز دمشق المالي، على سبيل المثال، يبدو أنه حلّ محل مشروع أبراج دمشق الذي وُقّع سابقًا مع شركة أوباكو الإيطالية غير المعروفة.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة إخفاقًا، فمذكرات التفاهم تعبيرات عن نوايا غير ملزمة قانونًا، وتعثّر بعضها أمر طبيعي. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن المسار الاستثماري في سوريا، وتعافيها الاقتصادي بدرجة أكبر، باتا يعتمدان بشكل متزايد على عدد محدود من المشاريع الكبرى المرتبطة بجهات داعمة أجنبية بعينها.





    العربيةالانكليزية