ما الذي تكشفه بيانات التجارة السورية-اللبنانية في عام 2025؟

بقلم: محمد أحمد

في عام 2025، سجّلت سوريا ولبنان تجارة بينية رسمية بقيمة 347 مليون دولار، بزيادة ملحوظة مقارنة بعام 2024. وقد أظهر تحليلنا لإحصاءات البيانات العكسية للتجارة (البيانات التي تُبلّغ عنها دولةٌ ما بشأن تجارتها مع دولة أخرى) الصادرة عن الجمارك اللبنانية ملاحظتين أساسيتين.

أولًا، تشهد التجارة المصرح عنها بين سوريا ولبنان تعافيًا، بينما يبرز اتساع العجز التجاري السوري مع لبنان عدمَ تماثل التعافي الاقتصادي في سوريا. تُظهر البيانات أن سوريا استوردت بشكل رئيسي البلاستيك والفواكه والآلات، بما يشير إلى الطلب على السلع الاستهلاكية ومعدات الإنتاج. وفي المقابل، صدّرت الرصاص الخام والخضروات والزجاج والصابون، بما يعكس محدودية قاعدتها الإنتاجية. كما وجدنا أن الواردات السورية ارتفعت بوتيرة أسرع من الصادرات، ما أعاد دمشق إلى تسجيل عجز تجاري مع لبنان في 2025، بعد فوائض محدودة في عامي 2023 و2024. ومع تخفيف العقوبات وتفكيك شبكات المحاصصات اﻷمنية التي فرضت الإتاوات وسيطرت طويلاً على المعابر الرئيسية، بدأت التجارة الرسمية تُظهر مؤشرات تعافٍ. كذلك نمت الصادرات السورية، ولكن بوتيرة أبطأ بكثير، بعد أن أضرّت 14 سنة من النزاع بشدة بالقدرة الإنتاجية للبلاد.

ثانيًا، رغم عدم إمكان قياس الحجم الإجمالي للتجارة غير الرسمية (التهريب) بدقة، فإن التعافي الظاهر يعكس جزئياً تحول تجارة بعض السلع من القنوات غير الرسمية إلى الرسمية. جزء فقط من التجارة الفعلية بين البلدين يظهر في البيانات الجمركية الرسمية. ولكن الـتهريب بين سوريا ولبنان يسبق عام 2011، وقد أصبح جزءاً من النسيج الاقتصادي للمجتمعات الحدودية، حيث اشتملت السلع المهربة على الوقود، والمنتجات الزراعية، والسلع المصنعة الرخيصة المتجهة إلى 

لبنان. بعد عام 2011، انعكس اتجاه التهريب في كثير من الأحيان، إذ تدفق الوقود المدعوم لبنانيًا والدقيق والأدوية والمواد الغذائية إلى سوريا. في عام 2024، قدّرت وزارة الخزانة الأميركية أن تهريب المنتجات النفطية وحده يدرّ مئات ملايين الدولارات. لم يؤدِ تغير النظام في سوريا إلى إغلاق هذه المسارات بالكامل؛ إذ أظهر تحقيق صحافي في مطلع عام 2025 استمرار عمليات التهريب.

يشير تحليلنا لبيانات عام 2025 إلى درجة ملحوظة من انتقال تجارة بعض المواد نحو القنوات الرسمية. فقد سُجلت في عام 2025 سلع يُرجح أنها كانت تُهرب سابقاً، مثل التبغ بقيمة 5.3 ملايين دولار والخبز بقيمة 5.7 ملايين دولار، مقارنة بصفر في عام 2024. كما أظهر نحو 300 منتج آخر اتجاهاً مماثلاً. حسب بيانات 2026 فإن اتجاه التحوّل نحو التجارة الرسمية مستمرّ.

لا يعني ذلك أن الاقتصاد غير الرسمي برمته آخذ في الانكماش، ففي غياب البيانات الدقيقة يصعب طرح هذا الإدعاء. لكن ما هو واضح هو أن بعض السلع لم تعد تحتاج إلى التهريب، وبات بالإمكان تداولها عبر القنوات الرسمية.





    العربيةالانكليزية