الكونغرس الأمريكي يوسّع اهتماماته بسوريا في مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027

بقلم: تشارلز ليستر 

إلى جانب فرض شروط صارمة على التعاون الأمني والمساعدات المستقبلية لسوريا، والتي تناولها مقال سابق في سوريا بالأرقام، يعمل أعضاء الكونغرس الأمريكي على إدراج مجموعة واسعة من القضايا المرتبطة بسوريا إلى مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) لعام 2027.

على الصعيد الأمني، قدّم عضو مجلس النواب فرينش هيل (جمهوري-ولاية أركنساس) تعديلًا يدعو الولايات المتحدة إلى وضع استراتيجية مشتركة بين الوكالات الحكومية لتفكيك ما تبقى من شبكات تصنيع الكبتاغون والاتجار به المرتبطة بنظام الأسد في سوريا. ويشمل ذلك تحديد الدول المستخدمة كممرات عبور أو كمصادر للمواد الأولية الداخلة في التصنيع، فضلًا عن تقييم الدعم الأمريكي والقدرات الإقليمية المتاحة لمكافحة هذه التجارة. كما أضاف عضو مجلس النواب جو ويلسون (جمهوري-ولاية كارولاينا الجنوبية) تعديلًا يطالب وزارة الدفاع برفع تقرير إلى الكونغرس يوضح كيفية تعاونها مع سوريا لإنهاء الوجود العسكري الروسي في قاعدتي حميميم وطرطوس. ويعكس هذا التعديل استمرار الموقف الرافض لروسيا لدى شريحة واسعة من أعضاء الكونغرس، وهو ما قد يقيّد مساعي دمشق إلى تحقيق توازن في علاقاتها الجيوسياسية، بما في ذلك علاقتها مع موسكو.

 

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد قدّم ويلسون تعديلًا يُلزم وزير الخارجية بإعداد تقرير حول “العوائق التي تحول دون الاستثمار في سوريا” أمام الشركات الأمريكية، على أن يتضمن تقييمًا لـ”أوجه القصور في القضاء السوري والتشريعات التجارية”، و”المخاطر الأمنية”، وأي سياسات أمريكية لا تزال “تمنع أو تعيق الاستثمار في سوريا”. ويبدو أن الهدف من هذا التعديل هو دعم جهود سوريا لاستقطاب الاستثمارات الأمريكية. إلا أن ثمة مخاطرة بأن يؤدي تقرير من هذا النوع، على المدى القصير، إلى ردع الاستثمار بدلًا من تشجيعه، بافتراض أنه سيحدد العديد من العوائق الباقية، فضلًا عن النواقص القانونية والتحديات الأمنية المستمرة.

 

وفي ملف المساءلة، قدّمت عضوتا مجلس الشيوخ جين شاهين (ديمقراطية-ولاية نيوهامبشر) وجوني إرنست (جمهورية-ولاية آيوا) تعديلًا يتضمن إدراج الإلغاء الأخير لكل من قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان لعام 2003 وقانون المساءلة عن حقوق الإنسان في سوريا لعام 2012. وفي الوقت نفسه، قدّم ويلسون تعديلًا يدعو إلى إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، إلى جانب تعديل آخر يُلزم الحكومة الأمريكية بوضع ضمانات تحول دون تمكين الأشخاص الذين دعموا أو سهّلوا ارتكاب جرائم نظام الأسد من الاستفادة من المساعدات أو البرامج المالية الأمريكية في سوريا أو المشاركة فيها.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، قدّمت شاهين و جيم ريش (جمهوري-ولاية أيداهو) تعديلًا يحث على “تعميق الانخراط” مع سوريا، واتخاذ خطوات لـ”تعزيز التدابير الأمنية” تمهيداً لـ”إعادة إنشاء وجود دبلوماسي دائم أو إعادة افتتاح السفارة” في دمشق. ولسوريا مصلحة أكيدة في دعم الجهود الأمريكية الجارية لتأمين موقع مناسب لبعثة دبلوماسية أمريكية دائمة في العاصمة. فمن شأن ذلك أن يسهم في بناء علاقة أكثر فائدة على المستوى الاستراتيجي، وتعزيز الثقة والروابط المؤسسية، وفتح آفاق جديدة للتعاون والدعم.

تعكس هذه التعديلات اتساع نطاق الدعم الذي حظيت به سوريا ومسارها الانتقالي داخل الكونغرس الأمريكي. كما تؤكد مجددًا أن القضايا المرتبطة بالأمن والاقتصاد تظل مركزية في توجيه الاهتمام السياسي بسوريا وضمان استمراريته داخل أوساط صنع السياسات الأمريكية.





    العربيةالانكليزية